فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169810 من 466147

ثم قوله: (الْفَاحِشَةَ) لما في العقل والشرع؛ لأن ما حرم من المحرمات على الخلق، وأحل المحللات محنة منه لهم على ذلك، ثم جعل فيما أحل لهم من الأطعمة والأشربة والاستمتاع بالنساء والجواري دوامًا لهذا العالم؛ لأنهم لو تركوا التناول من ذلك لهلكوا، فإذا هلكوا انقطع هذا العالم لما ينقطع نسلهم، ثم ركب فيهم الشهوات والحاجات التي تبعثهم على التناول مما أحل لهم ليدوم هذا العالم؛ لأنه ما أحل لهم للشهوة خاصة، ولكن لما ذكرنا فأخبر أن ما يأتون هم هو فاحشة؛ لما ليس إتيانهم إياها إلا لنفس قضاء الشهوة، إذ ليس في ذلك دوام العالم وبقاؤه، فهو في العقل فاحش محرم، وإنْ لم يرد فيه النهي، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ(81)

الإسراف: هو الإكثار من الشيء ، والمجاوزة عن الحد؛ كقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) ، القتر: هو التضييق، والإسراف: هو الإكثار، حيث قال:

(وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) ، فإذا كان الإسراف هو الإكثار من الشيء ، فكأن لوطا سماهم مسرفين لما أكثروا من ذلك النوع من الفواحش، وجاوزوا الحد، والله أعلم.

ويحتمل قوله: (قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) وجوهًا ثلاثة:

أحدها: ما ذكرنا من إكثار الفعل.

والثاني: مسرفون؛ لما ضيعوا ما أنعم اللَّه عليهم؛ حيث أعطى لهم الأزواج فضلًا منه ونعمة، حيث أخبر: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) وكقوله: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) ونحوه منَّ جلَّ وعلا بما جعل لهم من الأزواج، ثم هم لم يشكروه على ما أنعم عليهم، بل ضيعوها، وجعلوها في غير ما جعل هو لهم، فذلك إسراف منهم.

والثالث: الإسراف: هو المجاوزة عن الحد الذي جعل لهم، فنهم قد جاوزوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت