والجواب أنه لما زيد فِي تعنيفهم فِي النمل وتعريفهم بإتيانهم الفاحشة على علم بها أو مع مشاهدة بعضهم بعضا وعدم استخفائهم بها وذلك أقبح فِي المرتكب فلما زيد فِي تعليل الآخراج التنصيص على الآل لأن قوله:"آل لوط"- أنص فِي إخراج جميع من للوط عليه السلام من ذويه وأهله من قوله:"أخرجوهم"بزيادة التنصيص الأعم بإزاء الأزيد فِي التقريع ولما عدد من قبائح مرتكباتهم فِي العنكبوت ما عدد بقوله:"أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون فِي ناديكم المنكر"فكان تعداد مرتكباتهم أشد توبيخا فِي تقريعهم وأنكأ لتمييز أفئدتهم كان مظنة تهيج واشتعال لسئ أخلاقهم وقبيح جوابهم فجاوبوا جواب من استحكم حنقه وطبع على قلبه فقالوا:"ائتنا بعذاب الله"تحكيما وتحقيقا لتكذيبهم وشاهدا بتصميمهم على المعاندة والكفر لأن قولهم فِي الموضعين قبل:"أخرجوهم من قريتكم"على شناعة مرتكبهم فيه ليس كقوله:"ائتنا بعذاب الله"لأن قولهم:"أخرجوهم من قريتكم"يفهم فحواه ما يستلزم إخراجهم من مجازاتهم على ذلك فهو فِي قوة قول القائل لمعانده: أنا أعاملك بكذا فإن قدرت على الانتصار لنفسك فافعل وقول القائل: أنا أفعل كذا ولا أبالى بما يكون عن ذلك وكأن قد قالوا: أخرجوهم فإن كان عذاب فليأت به فلما اشتد حنقهم نا طلبوا العذاب وعدلوا عن ذلك السبب استعجالا للمسبب فجاء كل من هذا على ما يجب والله سبحانه أعلم.
والسؤال الخامس قوله فِي الأعراف:"فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين"وفي سورة النمل:"قدرناها من الغابرين"، وقد ورد فِي إهلاك امرأة لوط عليه السلام فِي الحجر:"إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين"وللسائل أن يسال عن وجه الاختلاف فيما ذكر وورود كل من هذه العبارات حيث ورد ؟