فقلت لا والله، فقال لي الشريف: اسكت فوالله لقد أفتيت الناس بأنها تحل من ههنا إلى البصرة.
وحكى لي الشيخ أبو حكيم أن جد آذاد الحداد وكان يتوسم بالعلم، جاءت إليه امرأة فزوجها من رجل ولم يسأل عن انقضاء العدة، فاعترضها الحاكم وفرق بينها وبين الزوج، وأنكر على المزوج.
فلقيته المرأة. فقالت: يا سيدي أنا امرأة لا أعلم فكيف زوجتني؟ فقال: دعي حديثهم ما أنت إلا طاهرة مطهرة.
وحدثني بعض الفقهاء عن رجل من العباد أنه كان يسجد للسهو سنين، ويقول والله ما سهوت ولكن أفعله احترازاً، فقال له الفقيه: قد بطلت صلاتك كلها لأنك زدت سجوداً غير مشروع.
(أثر المتصوفة)
ثم من الدخل الذي دخل ديننا طريق المتصوفة فإنهم سلكوا طرقاً أكثرها تنافي الشريعة، وأهل التدين منهم يقللون ويخفقون.
وهذا ليس بشرع، حتى إن رجلاً كان قريباً من زماني يقال له كثير، دخل إلى جامع المنصور وقال. عاهدت الله عهداً ونقضته، فقد ألزمت نفسي أن لا تأكل أربعين يوماً.
فحدثني من رآه أنه بقي عشرة أيام ثم في العشر الرابع، أشرف على الموت.
قال: فما انقضت حتى تفرغ فصب في حلقه ماء فسمعنا له نشيشاً كنشيش المقلاة ثم مات بعد أيام.
فانظروا إلى هذا المسكين وما فعله به جهله.
ومنهم من فسخ لنفسه في كل ما يحب من التنعم واللذات واقتنع من التصوف بالقميص والفوطة والعمامة اللطيفة، ولم ينظر من أين يأكل ولا من أين يشرب، وخالط الأمراء من أرباب الدنيا، ولباس الحرير، وشراب الخمور، حفظاً لماله وجاهه.
ومنهم أقواماً عملوا سننا لهم تلقوها من كلمات أكثرها لا يثبت.
ومنهم من أكب على سماع الغناء والرقص واللعب ثم انقسم هؤلاء، فمنهم من يدعي العشق فيه، ومنهم من يقول بالحلول، ومنهم يسمع على وجه الهوى واللعب.
وكلا الطريقين يفسد العوام الفساد العام.
وهذا الشرح يطول وقد صنفت كتباً ترى فيها البسط الحسن إن شاء الله تعالى، منها تلبيس إبليس.
والمقصود أن تعلم أن الشرع تام كامل فإن رزقت فهماً له فأنت تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتترك بنيات الطريق ولا تقلد في دينك الرجال.
فإن فعلت فإنك لا تحتاج إلى وصية أخرى.
واحذر جمود النقلة، وانبساط المتكلمين، وجموع المتزهدين، وشره أهل الهوى، ووقوف العلماء على صورة العلم من غير عمل، وعمل المتعبدين بغير علم.
ومن أيده الله تعالى بلطفه، رزقه الفهم، وأخرجه عن ربقة التقليد، وجعله أمة وحده في زمانه، لا يبالي بمن عبث ولا يلتفت إلى من لام. قد سلم زمامه إلى دليل واضح السبيل.
عصمنا الله وإياكم من تقليد المعظمين وألهمنا اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه درة الوجود، ومقصود الكون صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأتباعه ورزقنا اتباعه مع أتباعه.