فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167618 من 466147

فجاء أقوام فلم يقنعوا بتبيينه، ولم يرضوا بطريقة أصحابه، فبحثوا ثم انقسموا.

فمنهم: من تعرض لما تعب الشرع في إثباته في القلوب فمحاه منها، فإن القرآن والحديث يثبتان الإله عز وجل بأوصاف تقرر وجوده في النفوس، كقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} وقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وقوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ينزل الله إلى السماء الدنيا ويبسط يده لمسيء الليل والنهار، ويضحك ويغضب.

وكل هذه الأشياء - وإن كان ظاهرها يوجب تخايل التشبيه - فالمراد منها إثبات موجود، فلما علم الشرع ما يطرق القلوب من التوهمات عند سماعها قطع ذلك بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .

ثم إن هؤلاء القوم عادوا إلى القرآن الذي هو المعجز الأكبر. وقد قصد الشرع تقرير وجوده فقال: {إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ} ، {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} ، {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ} ، {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ} . وأثبته في القلوب بقوله تعالى: {فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} ، وفي المصاحف بقوله تعالى: {فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو.

فقال قوم من هؤلاء: مخلوق، فأسقطوا حرمته من النفوس، وقالوا: لم ينزل ولا يتصور نزوله، وكيف تنفصل الصفة عن الموصوف، وليس في المصحف إلا حبر وورق؟ فعادوا على ما تعب الشارع في إثباته بالمحو.

كما قالوا: إن الله عز وجل ليس في السماء، ولا يقال استوى على العرش، ولا ينزل إلى السماء الدنيا، بل ذاك رحمته، فمحوا من القلوب ما أريد إثباته فيها، وليس هذا مراد الشارع.

وجاء آخرون فلم يقفوا على ما حده الشرع، بل عملوا فيه بآرائهم فقالوا: الله على العرش، ولم يقنعوا بقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} .

ودفن لهم أقوام من سلفهم دفائن، ووضعت لهم الملاحدة أحاديث، فلم يعلموا ما يجوز عليه مما لا يجوز، فأثبتوا بها صفات - جمهور الصحيح منها آت على توسع العرب - فأخذوه هم على الظاهر، فكانوا في ضرب المثل كجحا، فإن أمه قالت له: احفظ الباب، فقلعه ومشى به، فأخذ ما في الدار، فلامته أمه. فقال: إنما قلت احفظ الباب، وما قلت احفظ الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت