فأما وزن الأعمال وهي أعراض ، فإنما يحدث الله خفة في جانب السيئات ، وثقلاً في جانب الحسنات ، على ما يشاء لمن أراد ، كل ذلك احتجاج منه على خلقه ، وتقريع لهم بما عملوا ، وهذا مثل استنطاق أيديهم وأرجلهم بما عملوا في الدنيا ، حجة منه عليهم ، وقد تظاهرت الأخبار بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ومعنى: { [وَ] مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ.
أي: من خفت موازين أعماله الصالحة ، فلم تثقل بالتوحيد لله ، والإيمان برسوله.
{فأولئك الذين خسروا أَنْفُسَهُم} .
أي: غبنوا أنفسهم حظوظها من الثواب.
{بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ} .
الظلم هنا: الجحود لآيات الله.
قال سلمان الفارسي: يوضع الميزان يوم القيامة ، ولو وضع في كفَّته السماوات والأرض لوسعتها ، فتقول الملائكة: ربنا ما هذا ؟ فيقول تعالى: أَزِنُ به لمن شئت من خلقي ، فتقول الملائكة: ربنا ما عبدناك حق عبادتك .
وقال مجاهد ،"الميزان": هنا: الحسنات والسيئات نفسها.
وقيل:"الميزان": الكتاب الذي فيه أعمال الخلق.
والذي جاءت به الآثار أنه"الميزان"المعروف.
{يَوْمَئِذٍ الحق} ، وقف حسن.
قوله: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرض} .
لام {لَقَدْ} لام توكيد.
روى خارجة عن نافع أنه قرأ: {مَعَايِشَ} ، بالمد والهمز ،
وكذلك روي عن عبد الرحمن الأعرج - ولا يجوز ذلك عند جماعة النحويين ، لأن الياء أصلية ، وإنما تهمز الزائدة . وروى الأصبهاني عن أصحابه عن ورش: {مَعَايِشَ} الياء ساكنة - وهو غلط ؛ لأنها غير"مفاعل"والميم زائدة ؛
لأنها من"العيش".
ومعنى الآية: ولقد جعلنا لكم في الأرض قراراً ومهاداً ، وجعلنا لكم فيها {مَعَايِشَ} أي: ما تعيشون به.
وقيل المعنى: وجعلنا (لكم) فيها ما تتوصلون به إلى المعيشة . شكراً قليلاً تشكرون على هذه النعم .
و {مَعَايِشَ} وقف.
قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} الآية.