فسؤال الرسل ، إنما هو على وجه الاستشهاد على الأمم . وسؤال [الأُمَمِ] المرسل إليهم على وجه التقرير بما عملوا ، لا أنه تعالى يسأل مسترشداً مستثبتاً ؛ لأن هذا صفة من لا علم عنده ، بل هو لا إله إلا الله ، عالم بتبليغ الرسل ، وبما أجابتهم به الأمم.
وهذا يدل على أن الكفار يحاسبون ويسألون .
قوله: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} الآية.
والمعنى: فلنخبرنَّ الرسل والمرسل إليهم بعلم يقين عما عملوا في الدنيا.
قال ابن عباس معنى {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} : أنه ينطق عليهم كتاب عملهم.
{وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} .
أي: عن أعمالكم وأفعالكم.
قوله: والوزن يَوْمَئِذٍ الحق [فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ] } الآية.
والمعنى: ووزن الأعمال يومئذ الحق.
{فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} .
أي: من كثرت حسناته . قاله مجاهد .
وقيل المعنى: فمن ثقلت موازين حسناته . وهو"ميزان"له لسان وكِفَّتَانِ ، كالذي يعرفه الناس.
قال عبيد بن عمير: يجعل الرجل العظيم الطويل/ في الميزان ، فلا يزن جناح بعوضة.
ووزن الأعمال في الميزان ، هو نظير إثباتُ الله إياها في أُمِ الكتاب ، واستنساخه ذلك في الكتب من غير حاجة إلى ذلك ، وهو العالم بكل ذلك ، وإنما فعل ذلك تعالى ، ليكون
حجة على خلقه ، فيحتج عليهم بما عاينوا وفهموا وعرفوا من ذنوبهم.
قال تعالى: {هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29] ، فكذلك وزن أعمال العباد حجة عليهم ، ليعلموا التضييع الذي فعلوا ، أو يفهموه عن قرب على ما عملوا.