وكان يجب أن يقول: أَوْ وهم قائلون ، إلا أنه إذا كان في الجملة عائد لم يُحْتَج
إلى الواو.
وقد قال الفراء:"الواو"محذوفة.
وقال غيره: حذفت"الواو"لئلا تجمع بين حرفي العطف ، وهي:"واو الوقت"عند بعض النحويين.
ولو جعل مكان {أَوْ} "الواو"لفسد المعنى ؛ لأنه يصير المعنى: أن البأس جاءهم في الليل ، وهم قائلون ، وهذا لا يمكن ؛ لأن القائلة إنما هي نصف النهار ، والبيات فعل في الليل .
قوله: فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ [إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ] } ، الآية.
المعنى: فما كان دعوى أهل القرية التي جاءها البأس إلا اعترافهم على أنفسهم بأنهم كانوا ظالمين.
و"الدَّعْوَى"في كلام العرب ، على وجهين.
تكون:"الدُّعَاء"، تقول:
"اللَّهُمَّ أَشْرِكْنَا فِي صَالِحِ دَعْوىَ مَنْ دعاك ، قال الله: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} ، أي: دعاؤهم . وقال: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} [الأنبياء: 15] ، أي:"
دعاؤهم.
والوجه الآخر: الإدعاء للحق.
و {دَعْوَاهُمْ} هنا ، إنما قالوه حين عاينوا البأس ، لا قبله ولا بعده . وذلك أن الرسل كانت تعدهم بالسطوة من الله وتخبرهم بأمارة ذلك وعلامته ليزدجروا ، فلما عاينوا علامات ما أوعدوا به ، أقروا بالظلم على أنفسهم.
قوله: {فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} الآية.
المعنى: فلنسألن الأمم الذين أرسلت إليهم رسلي: ماذا عملت فيما بلغتها الرسل من أمري ونهيي ؟ [ {وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين} ، أي] : ولنسألن الرسل: هل
بلغت وأدت ما أرسلت به.
فسؤال الأمم سؤال توبيخ وتقرير ، وهو عالم بما عملت ، (وسؤال الرسل) سؤال تحقيق على الأمم ؛ لأن الأمم قالت: {مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ} [المائدة: 19] فأخبرت الرسل عند السؤال أنها قد بلغت ، وأن الأمم التي أنكرت كاذبة في قولها.