فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81770 من 466147

قالوا:"فالقديم الأزلي خالق السماوات والأرض هو الذي عاينه الناس بأبصارهم ، ولمسوه بأيديهم ، وهو الذي حبلت به مريم ، وخاطب الناس من بطنها حيث قال للأعمى: أنت مؤمن بالله ، قال الأعمى: ومن هو حتى أؤمن به ؟ ، قال: هو المخاطب لك ، ابن مريم ، فقال: آمنت بك وخر ساجداً"، قالوا:"فالذي حبلت به مريم هو الله وابن الله وكلمة الله"، وقالوا:"وهو الذي ولد ورضع وفطم ، وأخذ وصلب وصفع ، وكتفت يداه وسمر وبصق فِي وجهه ، ومات ودفن ، وذاق ألم الصلب والتسمير والقتل لأجل خلاص النصارى من خطاياهم". قالوا:"وليس المسيح عند طوائفنا الثلاثة بنبي ، ولا عبد صالح ، بل هو رب الأنبياء ، وخالقهم وباعثهم ومرسلهم وناصرهم ومؤيدهم ، ورب الملائكة ، قالوا: وليس مع أمه بمعنى الخلق والتدبير واللطف والمعونة ، فإنه لا يكون لها بذلك مزية على سائر الإناث ولا الحيوانات ، ولكنه معها بحبلها به واحتواء بطنها عليه ، فلهذا فارقت إناث جميع الحيوانات ، وفارق ابنها جميع الخلق ، فصار الله وابنه الذي نزل من السماء وحبلت به مريم وولدته إلهاً واحداً ، ومسيحاً واحداً ، ورباً واحداً ، وخالقاً واحداً ، لا يقع بينهما فرق ، ولا يبطل الاتحاد بينهما بوجه من الوجوه ، لا فِي حبل ، ولا فِي ولادة ، ولا فِي حال نوم ، ولا مرض ، ولا صلب ، ولا موت ، ولا دفن ، بل هو متحد به فِي حال الحبل ، فهو فِي تلك الحال مسيح واحد ، وخالق واحد ، وإله واحد ، ورب واحد ، وفي حال الولادة كذلك ، وفي حال الصلب والموت كذلك ، قالوا: فمنا من يطلق فِي لفظه وعبارته حقيقة هذا المعنى فيقول: مريم حبلت بالإله ، وولدت الإله ، ومات الإله. ومنا من يمتنع من هذه العبارة لبشاعة لفظها ويعطي معناها وحقيقتها ، ويقول: مريم حبلت بالمسيح فِي الحقيقة ، وولدت المسيح فِي الحقيقة ، وهي أم المسيح فِي الحقيقة ، والمسيح إله فِي الحقيقة ، ورب فِي الحقيقة ، وابن الله فِي الحقيقة ، وكلمة الله فِي الحقيقة ، لا ابن لله فِي الحقيقة سواه ، ولا أب للمسيح فِي الحقيقة إلا هو."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت