والجواب الثالث: أن قوله {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} يفيد تراخي هذا الخبر عن ذلك الخبر كما فِي قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين ءامَنُواْ} [البلد: 17] ويقول القائل: أعطيت زيداً اليوم ألفاً ثم أعطيته أمس ألفين، ومراده: أعطيته اليوم ألفاً، ثم أنا أخبركم أني أعطيته أمس ألفين فكذا قوله {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} أي صيره خلقاً سوياً ثم إنه يخبركم أني إنما خلقته بأن قلت له {كُنَّ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 67 - 68}
فصل
قال الفخر:
في الآية إشكال آخر وهو أنه كان ينبغي أن يقال: ثم قال له كن فكان فلم يقل كذلك بل قال: {كُنْ فَيَكُونُ} .
والجواب: تأويل الكلام، ثم قال له {كُنْ فَيَكُونُ} فكان.
واعلم يا محمد أن ما قال له ربك {كُنَّ} فإنه يكون لا محالة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 68}