قلت له النزاع فِي الوجوب العقلي فبعد الوعد نحن نقول إنه واقع ولا بد وأما قبل الوعد فلا وعد فلا خلف فلا نقص فأفحم وسكت وكأنني ألقمته حجرا وقلت له إن هذا الاحتجاج الذي قاله فِي هذه الآية قاله الزمخشري فِي قوله تعالى إن الله لا يظلم مثقال ذرة وجوابه ما ذكرناه مع جواب آخر وهو أن الظلم النقص بالمعنى اللغوي لحديث نسمة المؤمن طائر يعلق وفي حديث الشهداء فِي حواصل طير خضر يمكن أن يقال إن قوله فِي حواصل طير خضر مثل قولنا جاء جبريل فِي صورة دحية فيكون المراد أن الأرواح تتشكل طيورا وعبر عنها بالحواصل لأنها محل الغذاء إشارة إلى كمال تنعمها الأكل والشرب قولهم حمل كلام البالغ العاقل على الصحة أولى من حمله على الفساد كلام مجمل يحتاج بيانه إلى نظر
ومن جملة ما عرض من المباحث فِي ذلك أنه إذا تعارض اللفظ بين أن يكون إنشاء فاسدا أو إقرارا هل يجعل إقرارا لظاهر هذه القاعدة أولا لأن الإقرار يعتبر فيه اليقين هذا فيه نظر. انتهى انتهى. {فتاوى السبكي حـ 2 صـ 522 - 523}