وقال قتادة في معناها: بعضها من بعض في النية والعمل الصالح، والإخلاص والتوحيد.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة، آثار الوراثة في التكوين الخلقي، والعقلي، والجسماني.
وإلى هذا أشار الحديث الشريف"تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُم، فأَنكِحُوا الأَكْفاءَ وانكحوا إليهم"رواه ابن ماجة والحاكم والبيهقي.
ويختم الله الآية بقوله: (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ليشير بذلك، إلى أنه اختارهم واصطفاهم، لصلاحيتهم وأهليتهم التامة للاختبار: في أقوالهم التي يسمعها، وأفعالهم ونياتهم التي يعلمها، فإنه سميع بكل قول، عليم بكل حال وفعل ونية.
{إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) }
المفردات:
(نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي) : أوجبت على نفسي: أن يكون ما في بطني لك، لخدمة بيتك.
(مُحَرَّرًا) : خالصا.
(أُعِيذُهَا بِكَ) : أُجيرها بك.
(الرَّجِيمِ) : المطرود.
35 - {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} :
امرأة عمران، هي: حَنَّةُ بنت فاقُوذا، كما رواه إسحق بن بشر، عن ابن عباس والحاكم، عن أبي هريرة، وهي جدة عيسى عليه السلام لأُمه.
وكانت هذه السيدة عاقرًا لا تلد. وكانوا أهل بيت من الله بمكان. فتحركت نفسها يومًا لأن تكون أُمًا. فلاذت بربها ودعته - بضراعة - أن يهب لها ولدا، ونذرت إن حقق الله أُمنيتها: أن تجعل ولدها محرَّرًا: أي خالصًا للعبادة وخدمة بيت المقدس، عتيقا من سوى ذلك. وكان ذلك جائزا في شريعتهم. وكان على أولادهم أن يطيعوهم فيما نذروا.