والنوك في قوله ليس النوك بضم النون والكاف الحماقة والعازب بالْمُعْجَمَة بعيد غائب.
قوله: (إلا أن تخافوا) أشار أولًا إلَى أن تتقوا بمعنى أن تخافوا ثم صرح به ثانيًا بقوله
لأنه في معنى (من جهتهم) أَشَارَ إلَى أن (مِنْ) ابتدائية قدم عَلَى الْمَفْعُول به الصريح لأن الأهم
بيان كون الخوف من جهتهم لا بيان التقية (ما يجب اتقاؤه) نبه به عَلَى أن تقية مصدر
بمعنى الْمَفْعُول؛ لأنه مَفْعُول به لتتقوا، والمصدر نفسه لا يكون مَفْعُولًا به في مثل هذا فيكون
بمعنى متقَى والوجوب بمعونة المقام فإن ما يحسن اتقاؤه فلا يدخل تحت هذا الحكم.
قوله: (أو اتقاء) إشَارَة إلَى أن المصدر بمعناه مَفْعُول مطلق لتتقوا ومَفْعُول تتقوا منهم لأنه
يعدى بمن. قوله (والْفعْل تعدى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا) ناظر إلَى الأخير لأن
منهم في الاحتمال الأول حالًا من تقية غير متعلق بالْفعْل فيكون أحد مَفْعُوليه مَحْذُوفًا مثل
الضرر والأذى ونحو ذلك أخّره مع أن المصدر بمعناه لأنه يحتاج إلَى تقدير الْمَفْعُول به
وَأَيْضًا الاتقاء (يتعدى بنفسه وتعديته بمن) لكونه بمعنى تحذروا كما ذكره فإن الاتقاء متعد
بنفسه بخلاف خاف وحذر فإنهما متعديان بمن قال تَعَالَى: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا)
الآية. وأمر الحذر واضح. قوله: (وقرأ يَعْقُوب) .
قوله: (تقية) فعيلة بمعنى مَفْعُول أو المصدر والْكَلَام فيه مثل الْكَلَام في تقية.
قوله: (منع عن موالاتهم ظاهرًا وباطنًا) إذ المنع مطلق يتناول ظاهرًا وباطنًا(في
الأوقات كلها إلا وقت المخافة)أي الاستثناء من عموم الأوقات وأن تتقوا في محل النصب
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاوه أو اتقاء أي إلا أن تخافوا أمرًا يجب اتقاؤه
فسر رحمه الله معنى (تُقَاةً) عَلَى وَجْهَيْن: الأول أن يكون مصدرًا مرادًا به الْمَفْعُول لـ تتقوا قد وصف
ذلك الْمَفْعُول بالمصدر مُبَالَغَة في كون ذلك الأمر مخوفًا عنه ولذلك أخذ في تفسيره معنى
الوجوب فمعنى الوجوب مُسْتَفَاد من الوصف بالمصدر وكذا من ذكر المحذور منه باسم المتقي
فإذا قيل احذروا المخوف واتقوا المحذور مُسْتَفَاد منه عرفا أن ذلك المخوف والمحذور منه واجب
الخوف منه والحذر عنه، فعلى هذا لا يكون منهم مَفْعُولًا لـ تتقوا لأنه قد أخذ مَفْعُوله وهو (تُقَاةً) وهي
بمعنى المتقي ولذا قال في تفسير (منهم) من جهتهم فحِينَئِذٍ يكون من جهتهم حالًا من (تُقَاةً) ومِن
للابتداء. وقيل من متعلقة بـ تتقوا. والثاني أن يكون مصدرًا منصويًا عَلَى أنه مَفْعُول مطلق لـ تتقوا فعلى
هذا يكون منهم مَفْعُولًا به لـ تتقوا فحِينَئِذٍ توجه سؤال وهو أن فعل الاتقاء لا يتعدى إلَى مَفْعُوله
بكلمة (من) بل يتعدى بنفسه فتداركه بقوله والْفعْل معدى بـ (من) كأنه في معنى تحذروا أي لتضمن
الاتقاء معنى الحذر عدي تعديته وتعدية الحذر والخوف يكون بـ (من) فعدى هُوَ به هذا هُوَ المفهوم
من كلامه لكن الحذر والخوف يستعملان في كلام العرب متعديين بنفسها لا بواسطة من يقال
حذرت الشيء أحذره وكذا يقال خاف يخافه ولا يقال حذرت فيه وخفت.
قوله: ظاهرًا وباطنًا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة هذا العموم مُسْتَفَاد من عموم
الْمُسْتَثْنَى منه المطوي ذكره بالاستثناء المفرغ والتقدير فليس من ولاية الله في شيء من الأوقات إلا
وقت أن تتقوا عَلَى أن يكون الوقت مقدرًا قبل أن تتقوا مضافًا إلَى أن مع الْفعْل فيفيد الْكَلَام رخصة
ولايتهم في ذلك الوقت وهو وقت الاتقاء والخوف.