فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81257 من 466147

بعد أن أشار سبحانه إلى الآيات الكبرى التي أجراها على يدي السيد المسيح عليه السلام، أشار إلى رسالته، وهي تتلخص في أمرين: أنها مصدقة لما جاء في التوراة مع إحلال ليعض الذي حرم على اليهود فيها، وثانيها: أنه يدعو إلى الإيمان بأن أنه خالق كل شيء ومبدعه ومنشئه بإرادته المختارة، وهذا ما تضمنه قوله تعالى: (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) :

وقوله تعالى:

(وَمصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَوْرَاةِ) حال من الفعل المحذوف الذي دل عليه العطف، أي أنِّي جئتكم بآية من ربكم أني أخلق، وجئتكم مصدقا لما بين يدي؛ يقال الأمر بين يديه أي أنه حاضر ثابت موجود، وعيسى جاءت رسالته متممة لرسالة موسى ناسخة لبعض ما جاء فيها، كالشأن في كل نبي بالنسبة لمن سبقه. ولقد بين عيسى عليه السلام لهم أنه جاء بالرفق والسماحة؛ ولذا أحل الله لهم على يديه بعض ما حرم عليهم بظلمهم وقسوتهم وجفوتهم (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذينِ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طياتِ أُحِلَّتْ لَهُمْ. . .) ، ولقد قال تعالى: (وعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كلًّ ذِي طفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) . ذلك لأنهم فست قلوبهم وغلظت أكبادهم، واستناموا إلى الراحة واسترخت أجسامهم، فابتلاهم الله بهذا التحريم لينشطوا ويعملوا، ويكونوا قوة عاملة، ولا يكونوا أجساما مسترخية؛ فلما جاء عيسى عليه السلام، وقد نزل بهم من البلاء ما نزل، أحل الله لهم على لسانه ما كان قد حرم. وقوله تعالى: (وجِئْتُكُم بِآيَةٍ من رَّبِّكُمْ) ذكرت الآية، لأن جزءا من الرسالة العيسوية إثبات خلق الأشياء بالإرادة المختارة، ومعجزته كلها تتجه نحو هذا الاتجاه، فهي في ذاتها جزء من دعوته؛ لإثبات قدرة الله تعالى وإرادته في الخلق والإبداع.

وبعد أن أشار سبحانه إلى ما تضمنته الرسالة العيسوية، ذكر دعوة عيسى لقومه بهذه الرسالة، فقال سبحانه حاكيا قول عيسى لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت