حصول النهار عقيب الليل وبالعكس بلا فصل وانفكاك بَيْنَهُمَا بإدخال أحد الشيئين في الآخر
في عدم الانفصال والانفكاك فذكر لفظة المشبه به وأريد المشبه وشبه أَيْضًا زيادة النهار عَلَى
الليل في الطول وبالعكس بالإدخال في مطلق الزّيَادَة بالإدخال يزيد المدخل فيه في بعض
الأشياء فاسْتُعيرَ الإيلاج لتلك الزّيَادَة، وبهذا التحقيق ظهر ضعف ما قيل. والولوج الدخول في
شيء بكلفة واسْتُعيرَ هنا للحوق قدر من الليل بالنهار وقدر من النهار بالليل بالقصر عَلَى وجه
يكون اللاحق من جنس اللحوق لما عرفت من أنهما ضدان لا يجتمعان قطعًا وهذا من قبيل
اشتباه العارض بالمعروض لأن اللاحق معروض الضوء بالليل ويكون من جنس الليل لا نفس
الضوء وكذا الْكَلَام في عكسه، وفي اللباب قال ابن فارس والنهار ضياء ما بين طلوع الفجر
إلى غروب الشمس وصححه الْقُرْطُبيّ. والبيان الْمَذْكُور عَلَى هذا الْقَوْل، وأما عَلَى الْقَوْل بأن
النهار زمن ما بين طلوع الفجر أو طلوع الشمس، والليل زمن ما بين غروب الشمس إلَى طلوع
الفجر فلأن الزمان المعروض للضوء من حيث إنه كَذَلكَ لا يكون لاحقًا بالليل وبالعكس، وأما
اللاحق فذات الزمان، [وهذا] القدر لا يكفي فيما ذكروهـ وقدم الليل لتقدمه وجودًا(وإخراج
الحي من الميت وبالعكس).
قوله: (إنشاء الحيوانات من موادها) فإطلاق الميت عَلَى المواد مجاز ومعنى الإخراج
الإنشاء ظاهره أنه مجاز في الإنشاء والإيجاد (وإماتتها) وهذا معنى وتخرج الميت من الحي.
فهو أي إخراج الميت من الحي مجاز في الإماتة. وجه تقديم إخراج الحي ظهر من تقريره.
قوله: (أو إنشاء الحيوان من النطفة) والْمُرَاد بالميت النطفة مَجَازًا، وإنما أفرد الحيوان
هنا مع جمعه فيما سبق لأن بعض الحيوان لم يخلق من نطفة فلا يحسن الجمع هنا
(والنطفة منه) أي إخراج النطفة التي هي الميت من الحي معنى الإخراج هنا أظهر مما
سلف أخَّره لعدم عمومه إلَى جميع الحيوانات بخلاف الأول.
قوله: (وقيل إخراج الْمُؤْمن من الكافر والكافر من الْمُؤْمن) ، مرضه لأن فيه مَجَازًا في
الطرفين مع إمكان الْحَقيقَة في أحدهما، أو لأنه ليس من الآيات الباهرة التي تستحق أن
يستدل بها عَلَى ما ذكر، مع أنه المقصود من هذه الآية كما قرره [قبل] . وذكر من مع أن الرزق
غير مختص بذوي العقول للتثنية عَلَى أن رزق هذا الجنس وهو أقل إفرادًا من الجنس
الآخر إذا كان خارجًا عن حد الحد فالخروج عنه في الجنس الآخر وفي الكل بطَريق
الأولى، وهذا تطويل بلا طائل؛ إذ التَغْليب في مثله شائع، أو الْمَعْنَى وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ في
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإنشاء الحيوانات من موادها. إخراج الحي من الميت إما حَقيقَة كإخراج الحيوانات من
موادها وإنشائها من النطف وعكسه وإما [مجازًا] كإخراج المسلم من الكافر وعكسه.