فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81182 من 466147

تقدم أنه - عليه السَّلام - لم يسأل الآية؛ لبعد ذلك عندهن ولا لأنه لم يقع العلم له بنداء

الملائكة - عليهم السلام - كما ذكر بعض السلف المصنفين، بل النَّبي - صلى الله عليه وسلم - محفوظ

علمه في موضع إيمانه، وموضع فهمه محفوظ على الملائكة - عليهم السلام -

تبليغهم عن ربه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، وإذا أوحى الله - جلَّ جلالُه - لنبي من الأنبياء -

عليهم السلام - أعطاه من العلم بما أوحى إليه ما يكافئ ذلك الوحي، وعلى قدر المراد به وله.

وشأنه - جلَّ جلالُه - في المؤمن أنه عنه يفهمه ومنه يعلمه، فكيف به إذا رفعه إلى منزلة

النبوة والرسالة، فأسمعه - جلَّ جلالُه - كلام ملائكته - عليهم السلام - جهارًا، أو عوده

محادثته وتكليمه باطنًا سرا إلى سر سره، وتعاهده بأن يثبت في روعه، فأزح -

وفقك الله - الارتياب وترقَ صعدًا في الأسباب.

بل كان سؤاله الآية - عليه السَّلام - والله ونبيه أعلم - أن يعرفه أول تكوين الولد،

وحين استقرار النطفة مقرها، وأن يجعل له على ذلك آية، فيحدث عند ذلك من

الذكر والشكر ما يوافق ذلك ويطابقه، فجعل - جلَّ جلالُه - آية ذلك أن يصاب بما يمنعه

الكلام ثلاثة أيام سويًا، أي: وهو سوي الصحة.

واستثنى - عليه السلام - من الكلام الرمز والإشارة والإيحاء، فلما أصابه - عليه السَّلام - ذلك علم

أن النطفة قد علقت، وأن الكون قد توجه إليها، وأمره - جلَّ جلالُه - في تلك الحال ملازمة

الذكر والتسبيح بكرةً وعشيًّا شكرًا لله جلَّ ذكره على ما أولى، ليكون المزيد في

النعمة حال الخلقة من قبيل الشكر عليها، وهو الذكر لله تعالى والعمل بطاعته،

فأخرج الله جلَّ ذكره المطلوب الذي كان الشكر من أجله من قبل ذلك طهارة

وطاعة له، ولم يجعله جبارًا عصيًا.

ألا ترى أنه - جلَّ جلالُه - عقل لسانه عن الكلام الذي هو أشد أعضاء الإنسان تفلتا إلى

المكروه، وحرس عليه التسبيح والذكر، فكانت تلك آية على المدلول عليه بها من

نحو ذلك، فافهم والله عليم حكيم.

(وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا(15) . كان - عليه السلام - قُتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت