فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81180 من 466147

قوله تعالى فيما حكاه عن نبيه زكريا - عليه السلام -: (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ...(40) . ولو كانت البشرى له بالولد بدءًا كبشرى

مريم بعيسى - عليه السلام - ، كأن يكون إعظامه لإتيان الولد في حال الكبر وعقم المرأة، لكنه

كان هو الداعي السائل الراغب في الولد، وهم أهل العلم بالله جل ذكره وأهل

القرب منه، فكيف يتوجه هذا من مثله؟!

أراه - والله أعلم - أن قوله:(رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي

عَاقِرٌ)تعجبًا منه من عظم اقتدار الله - جلَّ جلالُه - على مراده من جميع

الوجوه، وسروره بمنزلته من ربه إذا بلغت رتبته - عليه السَّلام - عنده - جلَّ جلالُه - ، ومنزلته منه أن يخرق

له العوائد، ويظهر له من المقدور الغائب بدعائه وسؤاله إياه، كتعجب امرأة إبراهيم

-عليه السَّلام - صلوات وسلامه على جميعهم لما بشر بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب،

فصكت وجهها إعظامًا لذلك، وتعجبًا من القدرة القاهرة والأمر العلي منه - جلَّ جلالُه - .

ثم ضحكت سرورًا منها بعظيم المنزلة من الله - جلَّ جلالُه - ، وسني المرتبة التي أهَّلها

لها، و (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ(72) .

[فأثاب] الله أهل ذلك البيت بشياع العلم فيهم أن أجابتها الملائكة -

صلوات الله وسلامه على جميعهم - بإذن الله - جلَّ جلالُه - وأمره.

(أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) أي: وأنت امرأة بلغ من علمك بالله - عز وجل - إنك تعجبين

من أمره وعظيم قدرته وتصريف أمره على مشيئته(رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ

الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ). لإيمانكم وعلمكم مجيد للعطاء كريم الجزاء،

يرفع أوليائه وأهل طاعته ثُمَّ جعلها كلمة باقية في عقبهم آخر الدهر، وأمر الله هو

شأنه.

قوله - جلَّ جلالُه - لزكريا - عليه السَّلام - قال: (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت