قوله عز وجل: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(50)
فقوله: ومضدقاً معطوف على ما دلّ عليه
قوله: (بآية من ربكم أني قد جئتكم) مستصحباً آية ، ومصدقاً.
كقولك: جئتك بما تحُب ومكرماً لك ، وليس بمعطوف على
(وجيهاً) ولا (رسولاً) ، لقوله: (لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ) أني أحقق ما أتيت
به من التوراة ، فيكون ذلك معدوداً من جملة معجزاته.
وقال قتادة والربيع
وابن جريج ؟ كان المحرَّم عليهم فِي شريعة موسى لحوم الإِبل
والأشياء من الطير والحيتان ، فاحلَّها عيسى لهم.
وقال أبو عبيدة: عنى ببعض الذي حُرِّم الكل ، واحتج بقوله:
... . أو يرتبط بعض النفوس حمامها
وقال الزجّاج: هذا فاسد ، لأن البعض لا يكون ، بمعنى الكل.
وعنى لبيد ببعض النفوس نفسه خاصة فعرّض.
ولأن عيسى حلّل بعض المحرمات ، وهو الذي كانوا حرّموا على أنفسهم ،
وقوله: (وَلِأُحِلَّ) معطوف على موضع (وَمُصَدِّقًا) لأن تقديره:
لأصدِّق وَلِأُحِلَّ ، كقولك: جئتك معتذرا ولأطيِّب قلبك.
وعلى ذلك تقدير قوله: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) .
وقوله: (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ) ف ي قراءة عبدالثه (آيات) في
الموضعين ، وإنما لم يقل: من ربي أو ربنا. لأن ذلك أخص من المخاطبين.
وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ) قيل: وحِّدوا الله.
وتقواه أخص من توحيده ، إذ هي مبنيّة عليه.
ودعاؤه إلى طاعته دعاء
فيما دعاهم إليه من تقوى الله.
قوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(51)
لما وصف عيسى نفسه بأفعال إلهية ، وأتى على ما ذكر.
وكان قد قال: (وَأَطِيعُونِ) خطر له ما فعلته جماعة من