(كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ) ، وبالنون عطفا على قوله: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ) ، وقوله: (وَرَسُولًا) عطف على قوله: (وَجِيهًا) وقيل تقديره: ويجعله رسولا
إن قيل: كيف تعلق هذه الآية بما قبلها ، وما قبلها حكاية حكى
الله عن نفسه ، وهو: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) ، وهذه حكاية حكاها
عن عيسى عليه الصلاة والسلام ، وهو (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ)
قيل: تقديره: وبعث رسولاً يقول: إني قد جئتكم ، ودل على إضمار
القول ذكر الر سول وترك ذكر مريم ، وابتدأ بإرسال عيسى ، وما
قال له ، وذكر معجزاته.
إن قيل: لِمَ ذكر فِي الخلق وفي إحياء الموتى (بِإِذْنِ اللَّهِ) .
ولم يذكر فِي غيرهما ؟
قيل: لكون هذين الفعلين إلاهيين ، لم يجعل للمخلوقين إليهما سبيلًا.
بخلاف النفخ والمداواة والإِخبار ببعض الغيب ، فقد جعل للإِنسان كثيرا من
المداواة ، وجعل لهم شيئاً من الإِخبار بالغيب كالفِراسة
والإِلهام ولم يجعل لهم الخلق ولا إحياء الموتى ، فنبَّه بقوله:
(بِإِذْنِ اللَّهِ) أن ذلك فعل فِي الحقيقة صادر منه تعالى ، وإن
كان يظهر من غيره كالفِراسة والمداواة ، وإن كانا قد يحصلان من
سائر البشر ، فذلك قد يكون باعتماد على تجربة واعتبار أمر.
ولا يكون فِي كل وقت وعلى كل حال ، ولا فِي دفعة واحدة.
وما كان يفعله عيسى كان بخلاف فعل البشر ، فلهذا كان معجزة ،
ْوقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أنّ المؤمن هو الذي يتفكر في
ذلك ، فتحصل له الآية.
وقُرئ (إني) على الاستئناف ، ويكون تفسيراً للآية.
كما أن قوله: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) تفسير للوعد.
وإذا قرئ (أني) بالفتح ، فعلى تقدير الجرّ بدلاً من آية
أو على قَدرِ الرفع خبر ابتداء مضمر ، كأنَّه قال: الآية
أني قد جئتكم.