فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81173 من 466147

(كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ) ، وبالنون عطفا على قوله: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ) ، وقوله: (وَرَسُولًا) عطف على قوله: (وَجِيهًا) وقيل تقديره: ويجعله رسولا

إن قيل: كيف تعلق هذه الآية بما قبلها ، وما قبلها حكاية حكى

الله عن نفسه ، وهو: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) ، وهذه حكاية حكاها

عن عيسى عليه الصلاة والسلام ، وهو (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ)

قيل: تقديره: وبعث رسولاً يقول: إني قد جئتكم ، ودل على إضمار

القول ذكر الر سول وترك ذكر مريم ، وابتدأ بإرسال عيسى ، وما

قال له ، وذكر معجزاته.

إن قيل: لِمَ ذكر فِي الخلق وفي إحياء الموتى (بِإِذْنِ اللَّهِ) .

ولم يذكر فِي غيرهما ؟

قيل: لكون هذين الفعلين إلاهيين ، لم يجعل للمخلوقين إليهما سبيلًا.

بخلاف النفخ والمداواة والإِخبار ببعض الغيب ، فقد جعل للإِنسان كثيرا من

المداواة ، وجعل لهم شيئاً من الإِخبار بالغيب كالفِراسة

والإِلهام ولم يجعل لهم الخلق ولا إحياء الموتى ، فنبَّه بقوله:

(بِإِذْنِ اللَّهِ) أن ذلك فعل فِي الحقيقة صادر منه تعالى ، وإن

كان يظهر من غيره كالفِراسة والمداواة ، وإن كانا قد يحصلان من

سائر البشر ، فذلك قد يكون باعتماد على تجربة واعتبار أمر.

ولا يكون فِي كل وقت وعلى كل حال ، ولا فِي دفعة واحدة.

وما كان يفعله عيسى كان بخلاف فعل البشر ، فلهذا كان معجزة ،

ْوقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أنّ المؤمن هو الذي يتفكر في

ذلك ، فتحصل له الآية.

وقُرئ (إني) على الاستئناف ، ويكون تفسيراً للآية.

كما أن قوله: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) تفسير للوعد.

وإذا قرئ (أني) بالفتح ، فعلى تقدير الجرّ بدلاً من آية

أو على قَدرِ الرفع خبر ابتداء مضمر ، كأنَّه قال: الآية

أني قد جئتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت