فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81128 من 466147

والظَّاهر جريان [الاشتقاق] في جميع اللغات قبل دخول اللام في المسيح ربما يشعر بأنه غير

عربي كالخليل إلا أنه لما أعربت أجريت مجرى الأوصاف لأنه في لغتهم بمعنى المبارك

وقد مَرَّ أنها لا تنافي العجمة كالتَّوْرَاة والْإنْجيل والإسكندر فإنه لم يسمع إلا معربًا مع أنه

لا شبهة في عجمته وعيسى أصله إيشوع ومعناه السيد كما مَرَّ في سورة البقرة ثم في قوله

المسيح لقبه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالاسم هنا ما يعم اللقب وإن كان اسْتعْمَاله مقابلًا للقب

والكنية شائعًا.

قوله: (وابن مريم لما كانت صفة تميز تمييز الأسماء نظمت في سلكها) أي إطلاق

الاسم عَلَى ابن مريم للمشابهة الْمَذْكُورة فلا إشكال بأن قوله المسيح خبر عن اسمه واسمه

إنما هُوَ عيسى والمسيح لقبه وابن مريم صفته فَكَيْفَ جعلت الثلاثة خبرًا عنه لما عرفت

أولًا أن الاسم هنا ما يعم اللقب فاندفع الإشكال بالمسيح وإطلاق الاسم عَلَى ابن مريم

للمشابهة الْمَذْكُورة فـ [حِينَئِذٍ] يكون الاسم شاملًا للمعنى الحقيقي والمجازي معًا وهو جائز عند

المص فلا تصرف في جانب الاسم بل هُوَ باق عَلَى معناه الاصْطلَاحِي وهو العلم(ولا

ينافي تعدد الخبر أفرد المبتدأ).

قوله: (فإنه اسم جنس مضاف) فيفيد الاسْتغْرَاق حيث لا عهد كالمحلى باللام

فيكون المبتدأ متعددًا أَيْضًا يحمل الاسْتغْرَاق عَلَى معنى الكل المجموعي كما حققه الشريف

العلامة في حاشية المطول في حل قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ

بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)الآية.

قوله: (ويحتمل أن يراد أن الذي يعرف به ويتميز عن غيره هذه الثلاثة) إشَارَة إلَى

تصرف في جانب المبتدأ يحمل الاسم عَلَى معناه اللغوي فإنه من السمة بمعنى العلامة عند

الكوفيين أو جعله مستعملًا فيما اشتهر به من الوصف وهو التمييز فإن الاسم مشتهر بالتمييز

كما أن الحاكم مشتهر بالجود فـ [حِينَئِذٍ] ابن مريم باق عَلَى ظاهره غير منزل منزلة الاسم لكن لما

كان به نوع ضعف أخَّره لأن الْمَعْنَى اللغوي للاسم مهجور والحمل عَلَى الوصف المشتهر

مجاز يكون التزامه قبل مساس الحاجة بخلاف ارْتكَاب الْمَجَاز في ابن مريم فإنه بعد مساس

الحاجة. قوله (فإن الاسم علامة المسمى) إشَارَة إلَى معناه اللغوي (والمميز له ممن سواه)

إشَارَة إلَى جعل الاسم مستعملًا فيما اشتهر به من الوصف وهو التمييز وابن مريم الْمُرَاد به

اللَّفْظ لا المفهوم فلا إشكال بأن ابن مريم لا يصح حمله عَلَى اسمه أصلًا لأن الابن هُوَ

المسمى لا الاسم وكذا المسيح وعيسى كذا قيل. والظَّاهر أن المسيح لقبه وعيسى اسمه وابن

مريم كنيته مرادا بها اللَّفْظ كما هُوَ شأن اللقب والكنية فلا حاجة إلَى التمحل الذي ذكره بقوله

وابن مريم لما كانت فإن كونه صفة بناء عَلَى إرادة المفهوم وكونه اسمًا مبني عَلَى إرادة اللَّفْظ

كذا فهم من الْجَوَاب الْمَذْكُور وقدم اللقب لأنه مشعر بالمدح، كَمَا صَرَّحَ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت