والرحمة عطف عليه قوله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قال البغوي لما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أبى لاصحابه ان محمدا يجعل طاعته كطاعة الله ويأمرنا ان نحبه كما أحبت النصارى عيسى بن مريم فنزل.
(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ)
يعنى ان إطاعة الله والرسول واحد فإن إطاعة الرسول من حيث هو رسول الله انما هي إطاعة الله تعالى لا غير ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى متفق عليه من حديث أبى هريرة حيث جعل دخول الجنة فرع اطاعته - وقال عليه السلام من أطاع محمدا فقد أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس رواه البخاري في حديث طويل عن جابر فَإِنْ تَوَلَّوْا يحتمل أن يكون ماضيا وأن يكون مضارعا بحذف أحد التاءين أصله فإن تتولوا أي تعرضوا عن إطاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (32) وضع المظهر موضع الضمير ولم يقل لا يحبهم لقصد العموم والدلالة على ان التولي كفر والكفر ينفى المحبة وان المحبة مخصوصة بالمؤمنين وجاز أن يكون جزاء الشرط محذوفا وقوله تعالى فانّ الله لا يحبّ الكفرين مسبب له دليل عليه أقيم مقامه تقديره فإن تولّوا فانّ الله لا يحبهم لأنه لا يحبّ الكفرين والجملة الشرطية تدل على ان التولي عن الاطاعة دليل على عدم محبة الله تعالى إياه - ومحبة العبد محفوف بالمحبتين من الله سابق ولا حق والله أعلم. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 2/} ...