قوله: (والدلالة عَلَى أن التولي كفر) فإنه تولٍّ عن إطاعة الرَّسُول واعتراض عن
الإيمان به.
قوله: (وإنه من هذه الحيثية) أي من حيث إنه كفر فالعدول عن المضمر إلَى المظهر
لهذه النُّكْتَة لكن هذا إذا حمل اللام عَلَى العهد، وأما إذا حمل عَلَى الاسْتغْرَاق فليس من
وضع المظهر مَوْضع المضمر وفي كلامه نوع خدشة فتأمل. ولو حمل الواو الواصلة في قوله
والدلالة عَلَى أن التولي عَلَى أو الفاصلة يندفع هذا الاضطراب بالرسالة(ينفي محبة اللَّه
وأن محبته مَخْصُوصة بالْمُؤْمنينَ).
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والدلالة عَلَى التولي كفر الخ. عطف عَلَى قصد العموم والدلالة عَلَى أن التولي كفر
فظَاهر. وأما دلالة وضع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير عَلَى أنه من هذه الحيثية ينفي محبة الله. أي عَلَى أن
التولي عن طاعة الله من حيث إنه كفر ينفي مجة الله إياهم فمن حيث إنه أفاد ترتيب الحكم عَلَى
الوصف الْمُنَاسب المشعر بعلية صفة التولي لذلك الحكم الذي هُوَ نفي محبة الله لهَؤُلَاء المتولين
المعرضين عن الطاعة. وأما دلالته عَلَى أن محبته مَخْصُوصة بالْمُؤْمنينَ فمن حيث مفهومه المخالف
ومن حيث تعليق المحبة المنفية بمن اتصف بالكفر الدال عَلَى أن علة نفي محبة الله لهم هُوَ كفرهم
بالحق فيفهم أن الله تَعَالَى يحب من اتصف بالإيمان لإيمانه وأن محبته لا تتجاوز عن الْمُؤْمنينَ إلَى
غيرهم، وكل من تلك الدلالات منشأه وضع لفظ الْكَافرينَ مَوْضع الضَّمير. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 6/ 98 - 108} ...