وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير فِي قوله {الذين يأكلون الربا} يعني استحلالاً لأكله {لا يقومون} يعني يوم القيامة، ذلك يعني الذي نزل بهم بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، كان الرجل إذا حل ماله على صاحبه يقول المطلوب للطالب: زدني فِي الأجل وازيدك على مالك، فإذا فعل ذلك قيل لهم هذا رباً. قالوا: سواء علينا إن زدنا فِي أول البيع أو عند محل المال فهما سواء، فاكذبهم الله فقال {وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه} يعني البيان الذي فِي القرآن فِي تحريم الربا {فانتهى عنه فله ما سلف} يعني فله ما كان أكل من الربا قبل التحريم {وأمره إلى الله} يعني بعد التحريم وبعد تركه، إن شاء عصمه منه وإن شاء لم يفعل {ومن عاد} يعني فِي الربا بعد التحريم فاستحله لقولهم إنما البيع مثل الربا {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يعني لا يموتون.
وأخرج أحمد والبزار عن رافع بن خديج قال:"قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال:"عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور"."
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال:"أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فقال: ما هذا من تمرنا. فقال الرجل: يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك الربا، ردوه ثم بيعوه تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عائشة. أن امرأة قالت لها: إني بعت زيد بن أرقم عبداً إلى العطاء بثمانمائة، فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة، فقالت: بئسما شريت وبئسما اشتريت، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب. قلت: أفرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة؟ فقالت: نعم، {من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} .
وأخرج أبو نعيم فِي الحلية عن جعفر بن محمد أنه سئل لم حرم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناس المعروف. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 2 صـ 102 - 105}