أو يزيد على سبعمائة ضعف لمن يشاء. وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ أي: واسع الفضل، والجود. عليم بنيات المنفقين.
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً المن: هو أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه، ويريه أنه اصطفاه، وأوجب عليه حقا له. ولذلك كان آدابهم: إذا صنعتم صنيعة فانسوها.
والأذى هو أن يتطاول عليه بسبب ما أعطاه. لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ: أي ثواب إنفاقهم. وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ: من بخس الأجر، أو فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، أو من العذاب. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ: على ما خلفوه، أو على فوت أجر، أو على فوت ثواب.
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي: رد جميل، أو كلمة طيبة.
وَمَغْفِرَةٌ أي: عفو عن السائل إذا أثقل. أو مغفرة من الله بسبب الرد الجميل المذكور سابقا. خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً كالتطاول، والكلام المسئ.
وَاللَّهُ غَنِيٌّ: لا حاجة له إلى منفق يمن، ويؤذي. حَلِيمٌ: عن معاجلة من يمن ويؤذي بالعقوبة.
فوائد:
1 -روى الإمام أحمد عن ابن مسعود أن رجلا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة» . وروى مثله النسائي، ومسلم.
2 -روى مسلم، والإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل
عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء الله. يقول الله: إلا الصوم. فإنه لي، وأنا أجزي به. يدع طعامه، وشرابه من أجلي. للصائم
فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، الصوم جنة، الصوم جنة». هذا لفظ أحمد.
ولنلاحظ في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء الله» . لندرك أن عند الله المزيد. وهذا يرجح أنه يدخل في تفسير قوله تعالى: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ الزيادة على السبعمائة.
ثم يأتي في موضوع الإنفاق قوله تعالى: