يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ* وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ.
المعنى العام:
-في الآية الأولى، نهي لنا أن نبطل صدقاتنا بالمن والأذى، كما يفعل ذلك المرائي الذي لا يؤمن بالله، واليوم الآخر. ويظهر أنه يريد وجه الله. وإنما قصده مدح الناس له. أو شهرته بالصفات الجميلة، ليشكر بين الناس، أو يقال إنه كريم، ونحو ذلك من المقاصد الدنيوية مع قطع نظره عن معاملة الله، وابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه. ثم ضرب الله مثلا لذلك المرائي ومشابهته في بطلان الصدقة، بذاك الذي يتبع نفقته منا أو أذى، فمثله كمثل صخر أملس عليه تراب، فأصاب الصخر مطر شديد. فترك المطر الشديد هذا الصخر أملس يابسا، لا شيء عليه من ذلك التراب. بل قد ذهب كله. أي وكذلك أعمال المرائين وأمثالهم، تذهب وتضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال فيما يرى الناس كالتراب. ولكنهم لا يجدون ثواب شيء مما أنفقوه عند الله. ثم بين الله عزّ
وجل أن من شأنه ألا يهدي الكافر، ما دام مختارا لطريق الكفر، ومصمما عليه.