فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68880 من 466147

وأخرج ابن جرير عنه قال: {كان أُناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة. وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا .. فنزلت} .

وأخرج ابن أبي شيبة، عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تَصَدَّقُوا إلَّا على أَهْلِ دِينِكم"فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} .

والمعنى على هذا الرأي: ليس واجبًا عليك أن تُلْجِيءَ هؤُلاء الكافرين إلى الإسلام، إن عليك إلا البلاغ، وقد فعلت، فلا تجعل التصدق عليهم منوطًا بإسلامهم.

والآية على هذا، لا تعتبر بعيدة عما قبلها وما بعدها من آيات الإنفاق، إذ هي لإباحة الإنفاق على من خالفنا في الدين.

{وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} :

أي وما تنفقوا في الوجوه المشروعة من مال طيب.

{فَلِأَنفُسِكُمْ} :

لا يعود نفعه إلا عليكم، فلا تنفقوا من الخبيث، ولا تبطلوه بالمَنِّ والأذى، ومراءَة الناس.

أو، فلا تمنعوه عن الفقراء من الكفار، فإن نفعكم به ديني، ونفع الكافرين به دنيوي، فلا يُصَدُّ عنهم، لأن الإسلام لا يمنع البِرَّ عن الناس، مهما كان دينهم.

{وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ} : الجملة معطوفة على ما قبلها، أو حال.

والمعنى: وما تنفقون من الخير - لسبب من الأسباب - إلا ابتغاء وجه الله، وطلبا لرضاه. وإذا كان أمركم كذلك، فلا يضيركم أن تعطوا منه الفقراء الكفار، فلا تمنعوهم إياه، فإن لكم ثوابه.

ويجوز أن يكون النفي فيها بمعنى النهي، أي لا تنفقوا الخير إلا لوجهه تعالى، لا رياءً ولا لغرض من الأغراض الدنيوية. .

{وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} التوفية: إكمال الشيء.

أي وما تنفقوا من خير تُعْطَوْن جزاءَه وافرًا وافيًا، فلا عذر لكم في أن ترغبوا عن إنفاقه، على أن يكون على أحسن الوجوه وأجملها.

وقيل: المعنى: يوف إليكم خلفه في الدنيا، ولا ينقص به من مالكم شيء.

نقول: ولا يمنع هذا الثواب الآخرة.

{وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} : أي لا تنقصون شيئا مما وُعدتم به من الثواب.

وفي الآية: دليل على جواز دفع صدقة التطوع للكافر.

أما الصدقة المفروضة في المال والزرع ونحوها - أي الزكاة - فلا يجوز دفعها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت