وأخرج الطبراني مرفوعًا:"إنَّ صدقَةَ السِّرِّ تُطفِيءُ غَضَبَ الرَّبّ".
{وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} :
فهو يعلم جميع أعمالكم سرها وجهرها، ويعلم صدقاتكم ودوافعها.
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) }
المفردات:
{هُدَاهُمْ} : الهدى لغة: الدلالة والإرشاد، وقد يطلق على الاهتداءِ والرشاد، وهو المراد هنا. تقول: هديته فهدى واهتدى أَي أرشدته ودللته فرشد واهتدى.
{ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللهِ} : طلبا لوجهه سبحانه، والمراد بوجه الله: ذاته، أو جهته.
التفسير
272 - {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ... } الآية.
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على أن يهتدي الناس لما هداهم إليه. وكان يبذل في ذلك أشد الجهد، ويتحمل في سبيله عبئا نفسيًا شديدًا.
فأنزل الله عليه هذه الآية، ليخفف عنه أعباءَه النفسية، ببيان أنه ليس عليه سوى التبليغ. وأَما الاهتداءُ، فمن الله. وأن من أحسن فلنفسه.
والآية متوسطة بين آيات الحث على الإنفاق، مبالغة في حمل المخاطبين على الامتثال. وإلى هذا ذهب الحسن وأبو على الجبائي.
والمعنى: ليس واجبًا عليك يا محمد، أن تجعل هؤلاء المأمورين بتلك المحاسن، المنهيين عن أضدادها - مهتدين إليها عاملين بها فعلًا، فذلك ليس من شأْنك، ولست مكلفًا به، ولكنه شأْن الله الذي يهدي من يشاءُ إلى الخير، وهم أُولئك الذين اتجهوا باختيارهم إليه، فيعينهم ويوفقهم ويهديهم.
واتجه بعض المفسرين إلى أن الضمير في {هُدَاهُمْ} لا يرجع إلى من أُمروا بالنفقة في الآيات السابقة واللاحقة، بل يرجع إلى الكفار، وإن لم يُذْكَروا، مراعاة لسبب النزول.
فقد أخرج ابن أبي حاتم وغيره، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يأمرنا أَلَّا نتصدق إلى على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية.