وإن لم يكن مؤمنًا بالْفعْل عند التَّكَلُّم لكن لا محالة أنه شارف الإيمان به فهو في حكم
الْمُؤْمن. قوله وإن كان كافرًا إشَارَة إلَى أنه إذا كان مؤمنًا فلا إشكال في التَّكَلُّم أصلًا.
قوله: (وقيل ملك أو نبي) نادى منَ السَّمَاء يا عزير كم زمان لبثت بعد الموت
(قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) .
قوله: (كقول الظان) فيكون كلمة (أو) للشك كذا قيل. الْمُنَاسب لهذا أن يقال كقول
المتردد، إلا أن يقال إن الظان بمعنى الشاك.
قوله: (وقيل: إنه مات ضحى وبعث بعد المائة قبيل الغروب فقال قبل النظر إلى
الشمس يومًا ثم التفت فرأى بقية منها فقال (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) على الإِضراب) فعلى هذا كلمة أو
للإضراب وقد أشار إليه بقوله عَلَى الإضراب والغرض من هذه العبارة تقليل المدة فقال
قبل النظر يومًا تقليلًا للزمان ثم أضرب عنه وبلغ في التقليل فقال بعد النظر أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
كقَوْله تَعَالَى: (قَالُوا لبثنا يومًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) وكذا في قصة الكهف فهذا
المبني بهذا الطريق شائع في تقليل العدة عَلَى أنه يمكن أن يقال: إنه قبل النظر إلَى الشمس
ظن أنه بعث بعد اليوم الذي نام فيه ومات في حال النوم ثم التفت وظن أن بعثه في اليوم
الذي نام فيه، وقال بعض يوم فلا إشكال كما توهم.
قوله: (قال) اسْتئْنَاف جواب سؤال كأنه قيل فماذا قال له عند ذلك الْقَوْل ولذا
ترك العطف بل لبثت مَعْطُوف عَلَى مقدر أي ما لبثت كما ظننت بل لبثت مائة عام فانظر
إلى طعامك لما كان الأمر بالنظر مرتبًا عَلَى ما قبله إظهار الْكَمَال القدرة بإراءة الخارق
للعادة صدره بالفاء أي إذا كان مدة لبثك هذه المدة المتطاولة (فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ)
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ثم التفت فرأى بقية منها فقال (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) عَلَى الإضراب قيل فيه إشكال لأنه لما
رأى بقية الشمس كان يجب أن يقول بل بعض يوم إضرابًا عَمَّا اعتقده أولا. وأُجيب بأن ذلك إنما
يلزم لو حصل له الجزم في ثاني الحال فربما يشك فيه ويمكن أن يقال: أَيْضًا أو بمعنى بل عَلَى ما
يشعر به قول الْمُصَنّف عَلَى الإضراب قيل الظَّاهر أن المار كان جازمًا أولًا ثم شك واتباع ظَاهر
الآية أولى من اتباع حكاية لا تثبت.