{فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} :
فأصابت الحديقَةَ - بغنة - ريحٌ عاصفة مدمرة: فيها نار شديدة، فاحترقت.
يروي: أن عُمَرَ سأَل عن هذه بعض الصحابة، فقالوا: الله أعلم. فقال عُمَرُ: قولوا: نعلم أو لا نعلم.
فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء، يا أميرَ المؤْمنين.
فقال عمرُ: قل يا ابن أخي، ولا تحقر نفسك. فقال ابن عباس: ضُربَتُ مثلا لعمل.
فقال عمرُ: لأَي عمل؟
فقال ابن عباس: لرجل غنيٍّ يعمل الحسنات، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق - أو أحرق - أعماله كلَّها.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} :
أي مثل ذلك البيان الواضح، يوضح الله لكم الآيات، لكي تتفكروا وتعتبروا بما فيها من العظات وتعملوا بموجبها.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) }
المفردات:
{مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} : مِن حلال ما كسبتم وخياره.
{وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ} : أي ومن طيبات ما أخرجناه لكم من باطن الأَرض من النبات والحبوب والثمار والمعادن وغيرها.
{وَلَا تَيَمِّمُوا الْخَبِيثَ} : لا تقصدوا - بما تنفقون - الرديءَ والحرام.
والتيمم في اللغة: القصد.
{أَن تُغْمِضُوا فِيهِ} : الإغماض في اللغة، غض البصر. مأْخوذ من الغموض، وهو الخفاءُ. والمراد هنا: أن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه.
{حَمِيدٌ} : محمود على نعمه، أو حامد أي مكافيءٌ لمن أنفق في سبيله من الطيبات.
التفسير
267 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ... } الآية.
سبب النزول: روى الحاكم في المستدرك - وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر، فجاءَ رجل بتمر رديءٍ، فنزلت الآية.