قال الآلوسي: وخلاصة هذا التشبيه: أن نفقات هؤلاءِ زاكية عند الله، لا تضيع بحال، وإن كانت تتفاوت بحسب تفاوت ما يوازنها من الإخلاص والتعب وحب المال، والإيصال إلى الأحوج التقي وغير ذلك.
ثم ختمت الآية بقوله تعالى:
{وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} :
للإيذان بأنه مطلع على أعمالهم، فيعلم قلتها وكثرتها، وإخلاصهم فيها إن أخلصوا، ودرجة هذا الإخلاص، ويعلم رياءَهم فيها إن لم يخلصوا، ودرجة هذا الرياءِ، وأنه يجازي كلًّا على حسب حاله.
ففي هذه الجملة: ترغيب للمنفقين في الإِخلاص، ووعيد للمرائين، وتحذير لهم من عاقبة الرياء.
وفي الحديث القدسي:"أَنا أَغنى الشُّركاء عَنِ الشِّرْك، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشَرِيكَهُ".
{أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) }
المفردات:
{إِعْصَارٌ} : الإعصار، الريح التي تهب بشدة فتحتاج ما أمامها.
التفسير
266 - {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ... } الآية.
الاستفهام هنا، للنفي. والمعنى: لا يحب أحد أن يحدث له ما أوردته الآية الكريمة، وهو: أن يكون له بستان فيه نخيل وأعناب - وهما من أنفس أشجار الفواكه المعروفة وأكثرها نفعًا - والأنهار تتخلل هذه الأشجار، ويملك في هذا البستان - إلى جانب النوعين السابقين - جميع أنواع الأشجار المثمرة، ثم يصيبه التلف.؟! على ما سيأتي بيانه في بقية الآية.
{وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ} :
أي وتقدمت السن بصاحب هذا البستان، فصار شيخًا كبيرًا، عاجزًا عن الكسب، على حين أن له أولادًا ضعافًا لا يقدرون على الكسب .. وهذه الحديقة هي مصدر أرزاقهم ومعاشهم.