شبهت الآية الكريمة المتصدق الذي يُتْبِعُ صدقاته بالمن والأذى، بالذي يتصدق بالأموال، ليرائي بها الناس، وهو - مع هذا - لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر. فهو لا يرجو ثوابًا، ولا يخشى عقابًا من الله، بل يلتمس بصدقته رضوان الناس، لا رضوان الله.
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} :
شبه الله المرائي ونفقته التي لا ثواب لها، بحجر أملس عليه تراب، هطل عليه وابل أي مطر شديد ضخم القطر، فأزال عنه التراب، وتركه ناعمًا أملس خاليًا من التراب.
والغرض من هذا التشبيه: أن المرائي بنفقته، الذي بالله واليوم الآخر: لا ثواب له كما سيأتي التصريح به.
{لَّا يَقْدِرُ ونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا} :
أي هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاءَ الناس، ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر، لا يقدرون يوم القيامة على نيل ثواب شيءٍ مما بذلوه في الدنيا، لأنهم لم يعملوا لمعادهم، ولا لطلب ما عند الله في الآخرة.
وإذا كان هذا الضياعُ مآل أُولئك المرائين، فكذلك مآل من يشبههم، وهم الذين يبطلون ثواب ما أنفقوا بالمن والأذى.
{وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} :
والله سبحانه وتعالى لا يوفق هؤلاء الكفار لإصابة الحق في نفقاتهم، لأنهم آثروا الرياءَ على ابتغاء مرضاة الله، فتركهم في ضلالهم يعمهون.
وقد نهى الله المؤمنين - بهذا التشبيه - عن أن ينزلقوا فيما انزلق فيه هؤلاء الكفار. فإن في الآية تعريضًا بأن كُلًّا من: الرياءِ، والمن والأذى، من خصائص الكفار، ولابد للمؤنين أن يجتنبوها.
{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) }
المفردات:
{ابْتِغَآءَ مَرْضَاةِ اللهِ} : طلبًا لرضا الله سبحانه.
{وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ} : أي وتثبيتًا للبذل والإنفاق في أنفسهم، حتى يكون ذلك عادة لهان فلا تترد فيه.
{جَنَّةٍ} : الجنة، البستان.