فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66871 من 466147

لا مجال لهذا التمويه والتلبيس دفعًا للمشاكة بالغين الْمُعْجَمَة أي المخاصمة ومثل هذا لا

يعد إفحامًا بالنظر إلَى الدليل الأول صرح به عامة العلماء الأعلام لكن المصنف طاب الله ثراه

لم يسلم الانتقال من دليل إلَى آخر بل نجح إلَى أن الدليل واحد تقريره أن ربي مقدوراته

التي يعجز عن الإتيان بها غيره مثل إحياء الإحسان وإماتتها بعد الحياة بدون تخريب البناء

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

الثَّانِي: فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا يَقْدِرُ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ بِوَاسِطَةِ سَائِرِ الْأَسْبَابِ، فَإِنَّ الْجِمَاعَ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْوَلَدِ الْحَيِّ بِوَاسِطَةِ الْأَسْبَابِ الْأَرْضِيَّةِ وَالسَّمَاوِيَّةِ، وَتَنَاوُلُ السُّمِّ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَوْتِ، فَلَمَّا ذَكَرَ نَمْرُوذُ هَذَا السُّؤَالَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَجَابَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ قَالَ: هَبْ أَنَّ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ حَصَلَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِوَاسِطَةِ الِاتِّصَالَاتِ الْفَلَكِيَّةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتِلْكَ الِاتِّصَالَاتِ وَالْحَرَكَاتِ الْفَلَكِيَّةِ مِنْ فَاعِلٍ مُدَبِّرٍ، فَإِذَا كَانَ الْمُدَبِّرُ لِتِلْكَ الْحَرَكَاتِ الْفَلَكِيَّةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ الْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ الْحَاصِلَانِ بِوَاسِطَةِ تِلْكَ الْحَرَكَاتِ الْفَلَكِيَّةِ أَيْضًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ الصَّادِرَانِ عَلَى الْبَشَرِ بِوَاسِطَةِ الْأَسْبَابِ الْفَلَكِيَّةِ وَالْعُنْصُرِيَّةِ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِلْبَشَرِ عَلَى الِاتِّصَالَاتِ الْفَلَكِيَّةِ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ.

وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَقَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ لَيْسَ دَلِيلًا آخَرَ، بَلْ تَمَامُ الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ:

وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ مِنَ اللَّهِ بِوَاسِطَةِ حَرَكَاتِ الْأَفْلَاكِ، إِلَّا أَنَّ حَرَكَاتِ الْأَفْلَاكِ مِنَ اللَّهِ فَكَانَ الْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ أَيْضًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الْبَشَرُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ الْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ بِوَاسِطَةِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْأَسْبَابِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ إِلَّا أَنَّ الْأَسْبَابَ لَيْسَتْ وَاقِعَةً بِقُدْرَتِهِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ الصَّادِرَيْنِ عَنِ الْبَشَرِ لَيْسَتْ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ نَقْضًا عَلَيْهِ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ فِي كَيْفِيَّةِ جَرَيَانِ هَذِهِ الْمُنَاظَرَةِ، لَا مَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ].

ثم قال [فَاعْلَمْ أَنَّ لِلنَّاسِ فِي هذه الْمَقَامِ طَرِيقَيْنِ الْأَوَّلُ: وَهُوَ طَرِيقَةُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا رَأَى مِنْ نَمْرُوذَ أَنَّهُ أَلْقَى تِلْكَ الشُّبْهَةَ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ أَوْضَحَ مِنْهُ، فَقَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَزَعَمَ أَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ دَلِيلٍ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ أَوْضَحَ مِنْهُ جَائِزٌ لِلْمُسْتَدِلِّ.

فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا قَالَ نَمْرُوذُ: فَلْيَأْتِ رَبُّكَ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ؟.

قُلْنَا: الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْمُحَاجَّةَ كَانَتْ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بَعْدَ إِلْقَائِهِ فِي النَّارِ وَخُرُوجِهِ مِنْهَا سَالِمًا، فَعَلِمَ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى حِفْظِ إِبْرَاهِيمَ فِي تِلْكَ النَّارِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الِاحْتِرَاقِ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ خَذَلَهُ وَأَنْسَاهُ إِيرَادَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ نُصْرَةً لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي قَالَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ: أَنَّ هَذَا مَا كَانَ انْتِقَالًا مِنْ دَلِيلٍ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ بَلِ الدَّلِيلُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهُوَ أَنَّا نَرَى حُدُوثَ أَشْيَاءَ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى إِحْدَاثِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ قَادِرٍ آخَرَ يَتَوَلَّى إِحْدَاثَهَا وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ثُمَّ إِنَّ قَوْلَنَا: نَرَى حُدُوثَ أَشْيَاءَ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى إِحْدَاثِهَا لَهُ أَمْثِلَةٌ مِنْهَا: الْإِحْيَاءُ، وَالْإِمَاتَةُ، وَمِنْهَا السَّحَابُ، وَالرَّعْدُ، وَالْبَرْقُ، وَمِنْهَا حَرَكَاتُ الْأَفْلَاكِ، وَالْكَوَاكِبِ، وَالْمُسْتَدِلُّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ دَلِيلٍ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ، لَكِنْ إِذَا ذَكَرَ لِإِيضَاحِ كَلَامٍ مِثَالًا فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ ذَلِكَ الْمِثَالِ إِلَى مِثَالٍ آخَرَ، فَكَانَ مَا فَعَلَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَابِ مَا يَكُونُ الدَّلِيلُ وَاحِدًا إِلَّا أَنَّهُ يَقَعُ الِانْتِقَالُ عِنْدَ إِيضَاحِهِ مِنْ مِثَالٍ إِلَى مِثَالٍ آخَرَ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ مَا يَقَعُ الِانْتِقَالُ مِنْ دَلِيلٍ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ، وَهَذَا الْوَجْهُ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ وَأَلْيَقُ بِكَلَامِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ مِنْهُ، وَالْإِشْكَالُ عَلَيْهِمَا مِنْ وُجُوهٍ:

الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّ صَاحِبَ الشُّبْهَةِ إِذَا ذَكَرَ الشُّبْهَةَ، وَوَقَعَتْ تِلْكَ الشُّبْهَةُ فِي الْأَسْمَاعِ، وَجَبَ عَلَى الْمُحِقِّ الْقَادِرِ عَلَى الْجَوَابِ أَنْ يَذْكُرَ الْجَوَابَ فِي الْحَالِ إِزَالَةً لِذَلِكَ التَّلْبِيسِ وَالْجَهْلِ عَنِ الْعُقُولِ، فَلَمَّا طَعَنَ الْمَلِكُ الْكَافِرُ فِي الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ، أَوْ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ بِتِلْكَ الشُّبْهَةِ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِإِزَالَةِ تِلْكَ الشُّبْهَةِ وَاجِبًا مُضَيِّقًا، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالْمَعْصُومِ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ.

وَالْإِشْكَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا أَوْرَدَ الْمُبْطِلُ ذَلِكَ السُّؤَالَ، فَإِذَا تَرَكَ الْمُحِقُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت