فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66872 من 466147

بالآلات ولما لم يفهم مراده عَلَيْهِ السَّلَامُ ذلك الأحمق اللئام عدل عن هذا المثال الخفي

الذي يقبل الجدال بظَاهر المقال إلَى مثال جلي بحَيْثُ لا مساغ فيه للإشكال فلا انتقال من

برهان إلَى برهان آخر حتى يتوهم الإفحام ويحتاج في دفعه إلَى بسط الْكَلَام وهذا دقيق من

سوانح الزمان وموهبة له من مواهب المنان. قيل هلا قال نمروذ لإبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ فليأت

بها ربك من المغرب؟ قلنا لأنه خاف أنه لو سأل ذلك فعل الله تَعَالَى لما رأى منه بعض

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَانْتَقَلَ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ، أَوْهَمَ أَنَّ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ كَانَ ضَعِيفًا سَاقِطًا، وَأَنَّهُ مَا كَانَ عَالِمًا بِضَعْفِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْمُبْطِلَ عَلِمَ وَجْهَ ضَعْفِهِ وكونه ساقطًا، وأنه كأنه عَالِمًا بِضَعْفِهِ فَنَبَّهَ عَلَيْهِ، وَهَذَا رُبَّمَا يُوجِبُ سُقُوطَ وَقْعِ الرَّسُولِ وَحَقَارَةَ شَأْنِهِ وَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ.

وَالْإِشْكَالُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الِانْتِقَالَ مِنْ دَلِيلٍ إِلَى دَلِيلٍ، أَوْ مِنْ مِثَالٍ إِلَى مِثَالٍ، لَكِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يكون المنتقل إليه أوضح وأقرب، وهاهنا لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ جِنْسَ الْإِحْيَاءِ لَا قُدْرَةَ لِلْخَلْقِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا جِنْسُ تَحْرِيكِ الْأَجْسَامِ، فَلِلْخَلْقِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ، وَلَا يَبْعُدُ فِي الْعَقْلِ وُجُودُ مَلِكٍ عَظِيمٍ فِي الْجُثَّةِ أَعْظَمُ مِنَ السماوات، وأنه هو الذي يكون محركًا للسموات، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الِاسْتِدْلَالُ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ أَظْهَرُ وَأَقْوَى مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالنَّبِيِّ الْمَعْصُومِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنَ الدَّلِيلِ الْأَوْضَحِ الْأَظْهَرِ إِلَى الدَّلِيلِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَكُونُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَوِيًّا.

وَالْإِشْكَالُ الرَّابِعُ: أَنَّ دَلَالَةَ الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّا نَرَى فِي ذَاتِ الْإِنْسَانِ وَصِفَاتِهِ تَبْدِيلَاتٍ وَاخْتِلَافَاتٍ وَالتَّبَدُّلُ قَوِيُّ الدَّلَالَةِ عَلَى الْحَاجَةِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ الْقَادِرِ، أَمَّا الشَّمْسُ فَلَا نَرَى فِي ذَاتِهَا تَبَدُّلًا، وَلَا فِي صِفَاتِهَا تَبَدُّلًا، وَلَا فِي مَنْهَجِ حَرَكَاتِهَا تَبَدُّلًا الْبَتَّةَ، فَكَانَتْ دَلَالَةُ الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ عَلَى الصَّانِعِ أَقْوَى، فَكَانَ الْعُدُولُ مِنْهُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ انْتِقَالًا مِنَ الْأَقْوَى الْأَجْلَى إِلَى الْأَخْفَى الْأَضْعَفِ، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ.

الْإِشْكَالُ الْخَامِسُ: أَنْ نَمْرُوذَ لَمَّا لَمْ يَسْتَحِ مِنْ مُعَارَضَةِ الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ الصَّادِرَيْنِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقَتْلِ وَالتَّخْلِيَةِ، فَكَيْفَ يُؤْمَنُ مِنْهُ عِنْدَ اسْتِدْلَالِ إِبْرَاهِيمَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَنْ يَقُولَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ مِنِّي فَإِنْ كَانَ لَكَ إِلَهٌ فَقُلْ لَهُ حَتَّى يُطْلِعَهَا مِنَ الْمَغْرِبِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ الْتَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ذَلِكَ فَقَالُوا: إِنَّهُ لَوْ أَوْرَدَ هَذَا السُّؤَالَ لَكَانَ مِنَ الْوَاجِبِ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِإِظْهَارِ فَسَادِ سُؤَالِهِ فِي الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ أَسْهَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْتِزَامِ إِطْلَاعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَحْصُلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ هُوَ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَلَا يَكُونُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ دَلِيلًا عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ، وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ دَلِيلُهُ الثَّانِي ضَائِعًا كَمَا صَارَ دَلِيلَهُ الْأَوَّلُ ضَائِعًا، وَأَيْضًا فَمَا الدَّلِيلُ الَّذِي حَمَلَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْ تَرَكَ الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ السُّؤَالِ الرَّكِيكِ وَالْتَزَمَ الِانْقِطَاعَ، وَاعْتَرَفَ بِالْحَاجَةِ إِلَى الِانْتِقَالِ إِلَى تَمَسُّكٍ بِدَلِيلٍ لَا يُمْكِنُهُ تَمْشِيَتُهُ إِلَّا بِالْتِزَامِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَأْتِيَ بِإِطْلَاعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ يَضِيعُ دَلِيلُهُ الثَّانِي كَمَا ضَاعَ الْأَوَّلُ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْتِزَامَ هَذِهِ الْمَحْذُورَاتِ لَا يَلِيقُ بِأَقَلِّ النَّاسِ عِلْمًا فَضْلًا عَنْ أَفْضَلِ الْعُقَلَاءِ وَأَعْلَمِ الْعُلَمَاءِ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ الَّذِي أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْإِشْكَالَاتِ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا احْتَجَّ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ أَوْرَدَ الْخَصْمُ عَلَيْهِ سُؤَالًا لَا يَلِيقُ بِالْعُقَلَاءِ، وَهُوَ أَنَّكَ إِذَا ادَّعَيْتَ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ لَا بِوَاسِطَةٍ، فَذَلِكَ لَا تَجِدُ إِلَى إِثْبَاتِهِ سَبِيلًا، وَإِنِ ادَّعَيْتَ حُصُولَهُمَا بِوَاسِطَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت