فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68746 من 466147

يرى نفسه محسنا إليه . ومهما حصل هذا الجهل بأن رأى نفسه محسناً إليه تفرع منه على ظاهره . ما ذكر فِي معنى المنّ ، وهو التحدث به وإظهاره وطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء ، والخدمة والتوقير والتعظيم ، والقيام بالحقوق والتقديم فِي المجالس ، والمتابعة فِي الأمور . فهذه كلها ثمرات المنة . ومعنى المنة فِي الباطن ما ذكرناه . وأما الأذى فظاهره التوبيخ والتعبير وتخشين الكلام وتقطيب الوجه وهتك الستر بالإظهار ، وفنون الاستخفاف وباطنه ، وهو منبعه أمران: أحدهما: كراهيته لرفع اليد عن المال وشدة ذلك على نفسه ، فإن ذلك يضيق الخلق لا محالة ، والثاني: رؤيته أنه خير من الفقير وأن الفقير لسبب حاجته أخس منه ، وكلاهما منشؤه الجهل . أما كراهيته تسليم المال فهو حمق ، لأن من كره بذل درهم فِي مقابلة ما يسوي ألفاً فهو شديد الحمق ، ومعلوم أنه يبذل المال لطلب رضا الله عز وجل ، والثواب فِي الدار الآخرة ، وذلك أشرف مما بذله أو يبذله لتطهير نفسه عن رذيلة البخل ، أو شكره لطلب المزيد . وكيفما فرض فالكراهة لا وجه لها . وأما الثاني: فهو أيضاً جهل ، لأنه لو عرف فضل الفقر على الغنى وعرف خطر الأغنياء لما استحقر الفقير بل تبرك به وتمنى درجته ، فصلحاء الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام .

وقد أطال الغزالي رحمه الله من هذا النفس العالي . فليراجع .

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم فِي الزكاة والصدقة

قال شمس الدين ابن القيم الدمشقي فِي"زاد المعاد": هديه صلى الله عليه وسلم فِي الزكاة أكمل هديٍ فِي وقتها ، وقدرها ونصابها ، ومن تجب عليه ، ومصرفها . ويراعى فيها مصلحة أرباب الأموال ومصلحة المساكين ، وجعلها الله سبحانه وتعالى طهرة للمال ولصاحبه . وقيد النعمة به على الأغنياء . فما أزال النعمة بالمال على من أدى زكاته . بل يحفظه عليه وينميه له ويدفع عنه بها الآفات ، ويجعلها سوراً عليه وحصناً له وحارساً له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت