فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68745 من 466147

قال - رحمه الله: الوظيفة الخامسة يعني من وظائف مرد طريق الآخرة بصدقته: أن لا يفسد صدقته بالمنّ والأذى ، قال الله تعالى: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [التغابن: 16] . واختلفوا فِي حقيقة المنّ والأذى . فقيل: المن أن يذكرها . والأذى أن يظهرها . وقال: سفيان: من منّ فسدت صدقته . فقيل له: كيف المنّ ؟ فقال: أن يذكره ويتحدث به . وقيل: المنّ أن يستخدمه بالعطاء . والأذى أن يعيره بالفقر . وقيل: المنّ أن يتكبر عليه لأجل عطائه . والأذى: أن ينتهره أو يوبخه بالمسألة . وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صدقة منان ) . وعندي أن المن له أصل ومغرس . وهو من أحوال القلب وصفاته . ثم يتفرع عليه أحوال ظاهرة على اللسان والجوارح . فأصله: أن يرى نفسه محسناً إليه ومنعماً عليه . وحقه أن يرى الفقير محسناً إليه بقبول حق الله عز وجل منه ، الذي هو طهرته ونجاته من النار . وأنه لو لم يقبله لبقي مرتهناً به . فحقه أن يتقلد منة الفقير ؛ إذ جعل كفه نائباً عن الله عز وجل فِي قبض حق الله عز وجل . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الصدقة تقع بيد الله عز وجل قبل أن تقع فِي يد السائل ) . فليتحقق أنه مسلَّم إلى الله عز وجل حقه . والفقير آخذ من الله تعالى رزقه بعد صيرورته إلى الله عز وجل . ولو كان عليه دين لإنسان فأحال به عبده أو خادمه الذي هو متكفل برزقه ، لكان اعتقاد مؤدي الدين كون القابض تحت منته سفهاً وجهلاً . فإن المحسن إليه هو المتكفل برزقه . أما هو فإنما يقضي الذي لزمه بشراء ما أحبه . فهو ساع فِي حق نفسه ، فلم يمنّ به على غيره ؟ ومهما عرف المعاني الثلاثة التي ذكرناها قبل ، أو أحدها ، لم ير نفسه محسناً إلا إلى نفسه . إما ببذل ماله إظهاراً لحب الله ، أو تطهيراً لنفسه عن رذيلة البخل ، أو شكراً على نعمة المال طلباً للمزيد . وكيفما كان فلا معاملة بينه وبين الفقير حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت