فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66746 من 466147

مع هذه القواعد التي أرساها الإسلام في الحوار - هناك آداب لا بد أن يتحلى بها المتناظرون، في قيامهم وممارستهم عملية الحوار، وهي آداب تضمن - إذا روعيت سير مراحل الحوار في طريق مستقيم، لا تدخل فيها عوامل خارجة عن موضوعه، آداب تخلصه من: التعصب للذات، أو للمذهب على حساب الحق، من هذه الآداب:

1 -أن يكون الحوار حول الفكرة لا المفكر، وفي موضوع الدعوى، وليس الداعي، وأن نتبرأ من الخطأ، ولا نتبرّأ من المخطئ.

ورسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - هو أول من أرسى

هذا الأدب عندما أخطأ خالد بن الوليد في بعض تصرفاته الحربية، فرفع

الرسول - صلى الله عليه وسلم - يديه، وقال اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد"."

تبرأ مما فعل، ولم يتبرأ منه.

2 -وأن يكون أسلوب الحوار ساميا إلى أعلى درجات الحسن والأدب. يقول اللَّه، في آية جامعة لمنهج الدعوة: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) .

وهي آية فذة في موضوعها، تستطع أن تجد فيها الركائز الرئيسة لأدب الدعوة.

والمراد بالحكمة - بصرف النظر عن مدلولاتها اللغوية، وما تصدق عليه - التعبير عن طبيعة أسلوب الدعوة، وضرورة اتصافه بالحكمة وسلوكه طريقها، فهي إرشاد إلى طريقة الدعوة العملية في هداية الناس وإرشادهم، وفي ذلك بيان أن إلقاء الحق المجرد، من غير مراعاة الحال والظروف والواقع غير كافٍ الهداية والإرشاد.

وإني أذكر قوما مخلصين في دعوتهم، ولكنهم غلاظ، يلقون الحق مجردا من هذه المراعاة، يحسبون غلطهم قوة في الإيمان - لهؤلاء أذكر هذه القصة، وبطلها هو موقظ الشرق من غفونه وغفلته: جمال الدين الأفغاني، حين رحل إلى الهند داعيا إلى الإسلام، فنزل أرض بعض السلاطين، قد حماها للصيد، فما كان من السلطان إلا أن أمر باعتقاله ومن معه، ثم استحضرهم بعدُ، وأخذ يؤنبهم على جراءتهم على اقتحام أرضه.

فاعتذر له الأفغاني بأنهم غرباء.

ومن حواره عرف السلطان أنهم إيرانيون فما كان منه إلا أن قال: إيرانيون كلاب!!

فكيف تصرف فيلسوف الشرق والإسلام؟

لعل هؤلاء المتحمسين الغلاظ يظون أنه أغلظ الردّ، ويحسب ذلك إيمانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت