أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن محمد الفزاري، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بْنُ خَشِيشٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ شَيْءٍ مِفْتَاحٌ وَمِفْتَاحُ الْجَنَّةِ حُبُّ الْمَسَاكِينِ، وَالْفُقَرَاءُ الصَّبْرُ هُمْ جُلَسَاءُ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وقيل: إِن رجلا أتي إِبْرَاهِيم بْن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبي أَن يقبلها وَقَالَ: تريد أَن تمحوا اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل وَقَالَ معاذ النسفي: مَا أهلك اللَّه تَعَالَى قوما وإن عملوا مَا عملوا حَتَّى أهانوا الفقراء وأزلوهم وقيل: لو لَمْ يكن للفقير غَيْر إرادته سعة الْمُسْلِمِينَ ورخص أسعارهم لكفاه ذَلِكَ لأنه يحتاج إِلَى شرائها والغنى يحتاج إِلَى بيعها هَذَا لعوام الفقراء فكيف حال خواصهم.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن بَكْر يَقُول: سمعت أبا بَكْر بْن سمعان يَقُول: سمعت أبا بَكْر بْن مَسْعُود يَقُول: سئل يَحْيَي بْن معاذ عَنِ الفقر فَقَالَ: حقيقته أَن لا يستغنى إلا بالله ورسمه عدم الأسباب كلها.
وسمعته يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم القصار يَقُول الفقر
لباس يورث الرضا إِذَا تحقق العبد فِيهِ.
وقدم عَلِي الأستاذ أَبِي عَلي الدقاق فَقِير فِي سنة خمس أَوْ أربع وتسعين وثلاث مائة من زوزن وعليه مسح وقلنسوة مسح فَقَالَ لَهُ بَعْض أَصْحَابنا: بكم اشتريت هَذَا المسح عَلَى وجه المطايبة فَقَالَ: اشتريته بالدنيا وطلب منى بالآخرة فلم أبعه.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول: قام فَقِير فِي مجلس يطلب شَيْئًا فَقَالَ: إني جائع منذ ثَلاث وَكَانَ هناك بَعْض المشايخ فصاح عَلَيْهِ وَقَالَ كذبت إِن الفقر سر اللَّه وَهُوَ لا يضع سره عِنْدَ من يحمله إِلَى من يريد.