قيل: هو ظاهر الكذب؛ لأنا لا نضيف ذلك إليه (الكفر) . إنما نقول: إنه خلق فعل الكفر من الكافر كفرًا، وخلق فعل النور من المؤمن نورا. على أنه إن كان هذا في الكفرة فما القول في الأول من قولكم: إنه منعم على المؤمن، ثم لا نعمة فيه على المؤمن إلا بالأمر والأقدار، والأقدار منه موجود للكافر في كفره على قولكم، ثم لا نعمة تقع في الأمر والدعاء للمؤمن إلا ويقع مثله للكافر، إذ هو في الأمر والدعاء كالمؤمن سواء. ولا قوة إلا باللَّه.
وليس في القول: إنه خالق، بأنه خالق فعل كل أحد على ما عليه إضافة الكفر إليه، بل إنما يضيف الخير إليه بما منه فيه من الإفضال على الشكر له. فدل أن له عَزَّ وَجَلَّ في المؤمن فضل صنع، ليس ذلك له في الكافر.
و (الكفر) في اللغة الستر، وكذلك (الظلمة) : هي الستر. يقال: (كفرت الشيء) أي سترته، وكذلك يقال: (ليل مظلم) ؛ لأنه يستر ضوء النهار ونوره، فيستر الأشياء عن أبصار الخلق.
قال الشيخ - رحمه اللَّه تعالى - في قوله: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ...) الآية: دلت هذه الآية على أن كان من اللَّه إلى الذين آمنوا معنى لم يكن منه إلى الذين كفروا به كان إيمانهم، ولو لم يكن إلا الأمر والأقدار أو البيان، على ما قالت المعتزلة، لكان كل ذلك عندهم إلى الكفرة، فلا وجه لتخصيص المؤمنين بما ذكر،