عَنِ ابْنِ زَيْدٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} لِيَسْكُنَ وَيَهْدَأَ بِالْيَقِينِ الَّذِي يَسْتَيْقِنُهُ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ هُوَ تَأْوِيلُ الَّذِينَ وَجَّهُوا مَعْنَى قَوْلِهِ: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} إِلَى أَنَّهُ لِيَزْدَادَ إِيمَانًا، أَوْ إِلَى أَنَّهُ لِيُوَفَّقَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} لَأَعْلَمَ أَنَّكَ تُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُكَ وَتُعْطِينِي إِذَا سَأَلْتُكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: قَالَ اللَّهُ لَهُ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ، فَذُكِرَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنَ الطَّيْرِ: الدِّيكُ، وَالطَّاوُوسُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحَمَامُ
قَالَ ابْنَ زَيْدٍ: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ} قَالَ: «فَأَخَذَ طَاوُوسًا، وَحَمَامًا، وَغُرَابًا، وَدِيكًا؛ مُخَالَفَةً أَجْنَاسُهَا وَأَلْوَانُهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} بِضَمِّ الصَّادِّ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: صِرْتُ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ: إِذَا مِلْتُ إِلَيْهِ أَصُورُ صَوْرًا، وَيُقَالُ: إِنِّي إِلَيْكُمْ لَأَصْوَرُ أَيْ مُشْتَاقٌ مَائِلٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر البسيط]
اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنَا ... يَوْمَ الْفِرَاقِ إِلَى أَحَبَابِنَا صُورُ
وَهُوَ جَمْعٌ، أَصْوُرُ وَصَوْرَاءُ وَصُورٌ، مِثْلُ أَسْوَدَ وَسَوْدَاءَ وَسُودٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:
[البحر الطويل]
عَفَائِفُ إِلَّا ذَاكَ أَوْ أَنْ يَصُورَهَا ... هَوًى وَالْهَوَى لِلْعَاشِقِينَ صَرُوعُ