فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65616 من 466147

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: يُمْكِنُ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِمِثْلِ مَا فُسِّرَتْ بِهِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى ، وَالْأَوْلَى أَنْ تُفَسَّرَ بِوَجْهٍ آخَرَ أَخَصَّ ، كَأَنْ يُقَالَ: لَوْ شَاءَ اللهُ - تَعَالَى - أَنْ تَكُونَ سُنَّتُهُ فِي الْإِنْسَانِ - عَلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ - أَنْ يَعْذُرَ الْمُخْتَلِفُونَ مِنْ أَفْرَادِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيُوَطِّنَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَنْتَصِرَ لِرَأْيِهِ بِالْحُجَّةِ ، وَيَسْعَى إِلَى مَصْلَحَتِهِ بِالْفِطْنَةِ لَمَا اقْتَتَلُوا عَلَى مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُمْ دَرَجَاتٍ فِي الْفَهْمِ وَالْحَزْمِ ، وَأَوْدَعَ فِي غَرَائِزِهِمُ الْمُدَافَعَةَ عَنْ حَقِيقَتِهِمْ وَالنِّضَالَ دُونَ مَصْلَحَتِهِمْ بِكُلِّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ ، فَالْقَوِيُّ بِالرَّأْيِ يُحَارِبُ بِالرَّأْيِ وَالْقَوِيُّ بِالسَّيْفِ يُقَاوِمُ بِالسَّيْفِ ، فَكَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الرَّأْيِ وَالْمَصَالِحِ مَعًا مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ مُؤَدِّيًا إِلَى الِاقْتِتَالِ لَا مَحَالَةَ . قَالَ: هَكَذَا خَلَقَ الْإِنْسَانَ ، فَلَا يُقَالُ: لِمَ خَلَقَهُ هَكَذَا ؟ لِأَنَّ هَذَا بَحْثٌ عَنْ أَسْرَارِ الْخِلْقَةِ كَكِبَرِ أُذُنَيِ الْحِمَارِ وَصِغَرِ أُذُنَيِ الْجَمَلِ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ أَيْ إِنَّ اخْتِصَاصَ النَّاسِ بِهَذِهِ الْمَزَايَا هُوَ أَثَرُ إِرَادَتِهِ وَتَخْصِيصِهَا فَلَا مَرَدَّ لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت