وحديث زيد هذا صريح فِي أن الصلاة فِي أول الأمر لم تكن على الحدود التي صارت إليها آخراً؛ فيحتمل أن الفعل كان مباحاً فيها كما كان الكلام، ويؤيده أن الأصل فِي الأشياء الإباحة حتى يأتي نص بالمنع، وبهذا يزول ما فِي حديث ذي اليدين من الإشكال من أنه يقتضي إباحة القول والفعل للمصلي إذا ظن أنه أكمل الصلاة أو نسي أنه فيها،"لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشي فسلم من ركعتين ثم قام إلى خشبة فِي ناحية المسجد فاتكأ عليها وخرج سرعان الناس، فلما أعلمه ذو اليدين بالحال سأل الناس فصدقوه، فرجع فأكمل الصلاة"فإن الحديث غير مؤرخ فيحتمل أنه كان قبل تحريم الأفعال والأقوال بهذه الآية.
ويؤيد احتمال إباحة الأفعال أولاً اتباع الآية بقوله تعالى: {فإن خفتم} أي بحال من أحوال الجهاد الذي تقدم أنه {كتب عليكم} أو نحو ذلك من عدو أو سبع أو غريم يجوز الهرب منه أو غير ذلك {فرجالاً} أي قائمين على الأرجل. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 452 - 455}
أما قوله تعالى: {وَقُومُواْ لِلَّهِ قانتين} ففيه وجوه أحدها: وهو قول ابن عباس أن القنوت هو الدعاء والذكر، واحتج عليه بوجهين الأول: أن قوله: {حافظوا عَلَى الصلوات} أمر بما فِي الصلاة من الفعل، فوجب أن يحمل القنوت على كل ما فِي الصلاة من الذكر، فمعنى الآية: وقوموا لله ذاكرين داعين منقطعين إليه والثاني: أن المفهوم من القنوت هو الذكر والدعاء، بدليل قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاء اليل ساجدا وَقَائِماً} [الزمر: 9] وهو المعني بالقنوت فِي صلاة الصبح والوتر، وهو المفهوم من قولهم: قنت على فلان لأن المراد به الدعاء عليه.