والقول الثاني: {قانتين} أي مطيعين ، وهو قول ابن عباس والحسن والشعبي وسعيد بن جبير وطاوس وقتادة والضحاك ومقاتل ، الدليل عليه وجهان الأول: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل قنوت فِي القرآن فهو الطاعة"الثاني: قوله تعالى فِي أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 34] وقال فِي كل النساء: {فالصالحات قانتات} [النساء: 34] فالقنوت عبارة عن إكمال الطاعة وإتمامها ، والاحتراز عن إيقاع الخلل فِي أركانها وسننها وآدابها ، وهو زجر لمن لم يبال كيف صلى فخفف واقتصر على ما يجزئ وذهب إلى أنه لا حاجة لله إلى صلاة العباد ، ولو كان كما قال لوجب أن لا يصلي رأساً ، لأنه يقال: كما لا يحتاج إلى الكثير من عبادتنا ، فكذلك لا يحتاج إلى القليل وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم والرسل والسلف الصالح فأطالوا وأظهروا الخشوع والاستكانة وكانوا أعلم بالله من هؤلاء الجهال.
القول الثالث: {قانتين} ساكتين ، وهو قول ابن مسعود وزيد بن أرقم: كنا نتكلم فِي الصلاة فيسلم الرجل فيردون عليه ، ويسألهم: كم صليتم ؟ كفعل أهل الكتاب ، فنزل الله تعالى: {وَقُومُواْ لِلَّهِ قانتين} فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.
القول الرابع: وهو قول مجاهد: القنوت عبارة عن الخشوع ، وخفض الجناح وسكون الأطراف وترك الالتفات من هيبة الله تعالى وكان أحدهم إذا قام إلى الصلاة يهاب ربه فلا يلتفت ولا يقلب الحصى ، ولا يعبث بشيء من جسده ، ولا يحدث نفسه بشيء من الدنيا حتى ينصرف.