فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67603 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَانْظُرْ إِلَى إِحْيَائِي حِمَارَكَ، وَإِلَى عِظَامِهِ كَيْفَ أُنْشِزُهَا ثُمَّ أَكْسُوهَا لَحْمًا

ثُمَّ اخْتَلَفَ مُتَأَوِّلُو ذَلِكَ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُ خَلْقًا سَوِيًّا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَ حِمَارَهُ؛ تَعْرِيفًا مِنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ كَيْفِيَّةَ إِحْيَائِهِ الْقَرْيَةَ الَّتِي رَآهَا خَاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا، فَقَالَ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} مُسْتَنْكِرًا إِحْيَاءَ اللَّهِ إِيَّاهَا.

عَنِ السُّدِّيِّ:"ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَحْيَا عُزَيْرًا، فَقَالَ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قَالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، قَالَ: بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ، فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ، وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ قَدْ هَلَكَ وَبَلِيَتْ عِظَامُهُ، وَانْظُرْ إِلَى عِظَامِهِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا، فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا، فَجَاءَتْ بِعِظَامِ الْحِمَارِ مِنْ كُلِّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ ذَهَبَتْ بِهِ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ، فَاجْتَمَعَتْ، فَرُكِّبَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَهُوَ يَنْظُرُ، فَصَارَ حِمَارًا مِنْ عِظَامٍ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَلَا دَمٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ كَسَا الْعِظَامَ لَحْمًا وَدَمًا، فَقَامَ حِمَارًا مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ وَلَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ مَلَكٌ يَمْشِي حَتَّى أَخَذَ بِمُنْخَرِ الْحِمَارِ، فَنَفَخَ فِيهِ فَنَهَقَ الْحِمَارُ، فَقَالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"

فَتَأْوِيِلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ: وَانْظُرْ إِلَى إِحْيَائِنَا حِمَارَكَ، وَإِلَى عِظَامِهِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا، وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ، فَيَكُونُ فِي قَوْلِهِ: {وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} مَتْرُوكٌ مِنَ الْكَلَامِ، اسْتَغْنَى بِدَلَالَةٍ ظَاهِرَةٍ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ، وَتَكُونُ الْأَلْفُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ} بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ الْمُرَادَةِ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: وَانْظُرْ إِلَى عِظَامِهِ: يَعْنِي إِلَى عِظَامِ الْحِمَارِ.

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ أَنْ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ فِي عَيْنِهِ، قَالُوا: وَهِيَ أَوَّلُ عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ نَفَخَ اللَّهُ فِيهِ الرُّوحَ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ سِوَّاهُ خَلْقًا سَوِيًّا، وَقَبْلَ أَنْ يَحْيَىَ حِمَارَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت