فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67604 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ جَعَلَ اللَّهُ الرُّوحَ فِي رَأْسِهِ وَبَصَرِهِ وَجَسَدُهُ مَيِّتًا، فَرَأَى حِمَارَهُ قَائِمًا كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ رَبَطَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ حَلَّ الْبُقْعَةَ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى عِظَامِ نَفْسِكَ كَيْفَ نُنْشِزُهَا.

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَعَثَ قَائِلَ {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} مِنْ مَمَاتِهِ، ثُمَّ أَرَاهَ نَظِيرَ مَا اسْتَنْكَرَ مِنْ إِحْيَاءِ اللَّهِ الْقَرْيَةَ الَّتِي مَرَّ بِهَا بَعْدَ مَمَاتِهَا عِيَانًا مِنْ نَفْسِهِ وَطَعَامِهِ وَحِمَارِهِ، فَحَمَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا أَرَاهُ مِنْ إِحْيَائِهِ نَفْسَهُ وَحِمَارَهُ مَثَلًا لِمَا اسْتَنْكَرَ مِنْ إِحْيَائِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ الَّتِي مَرَّ بِهَا خَاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا، وَجَعَلَ مَا أَرَاهُ مِنَ الْعَبْرَةِ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ عِبْرَةً لَهُ وَحُجَّةً عَلَيْهِ فِي كَيْفِيَّةِ إِحْيَائِهِ مَنَازِلَ الْقَرْيَةِ وَجِنَانَهَا، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ} إِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ الَّتِي تَرَاهَا بِبَصَرِكَ كَيْفَ نُنْشِزُهَا، ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا، وَقَدْ كَانَ حِمَارُهُ أَدْرَكَهُ مِنَ الْبِلَى فِي قَوْلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ جَمِيعًا نَظِيرُ الَّذِي لَحِقَ عِظَامَ مَنْ خُوطِبَ بِهَذَا الْخَطَّابِ، فَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ} إِلَى أَنَّهُ أَمْرٌ لَهُ بِالنَّظَرِ إِلَى عِظَامِ الْحِمَارِ دُونَ عِظَامِ الْمَأْمُورِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَلَا إِلَى أَنَّهُ أَمْرٌ لَهُ بِالنَّطَرِ إِلَى عِظَامِ نَفْسِهِ دُونَ عِظَامِ الْحِمَارِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْبِلَى قَدْ لَحِقَ عِظَامَهُ وَعِظَامَ حِمَارِهِ، كَانَ الْأُولَى بِالتَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالنَّظَرِ إِلَى كُلِّ مَا أَدْرَكَهُ طَرْفُهُ مِمَّا قَدْ كَانَ الْبِلَى لَحِقَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حُجَّةً وَلَهُ عِبْرَةً وَعِظَةً.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت