فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67602 من 466147

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {لَمْ يَتَسَنَّهْ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ

عَنِ السُّدِّيِّ: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ}

يَقُولُ:"فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ مِنَ التِّينِ وَالْعِنَبِ، وَشَرَابِكَ مِنَ الْعَصِيرِ لَمْ يَتَسَنَّهْ، يَقُولُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ فَيَحْمَضُ التِّينُ وَالْعِنَبُ، وَلَمْ يَخْتَمِرِ الْعَصِيرُ هُمَا حُلْوَانِ كَمَا هُمَا وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ جَائِيًا مِنَ الشَّامِ عَلَى حِمَارٍ لَهُ مَعَهُ عَصِيرٌ وَعِنَبٌ وَتِينٌ، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ، وَأَمَاتَ حِمَارَهُ، وَمَرَّ عَلَيْهِمَا مِائَةُ سَنَةٍ"

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَمْ يُنْتِنْ

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} «لَمْ يُنْتِنْ»

وَأَحْسَبُ أَنَّ مُجَاهِدًا وَالرَّبِيعَ وَمَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِمَا رَأَوْا أَنَّ قَوْلَهُ: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {مِنْ حَمَإِ مَسْنُونٍ} بِمَعْنَى الْمُتَغَيِّرِ الرِّيحِ بِالنَّتْنِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: تَسَنَّنَ،

وَقَدْ بَيَّنْتُ الدَّلَالَةَ فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ.

فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّهُ مِنَ الْآسِنِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَسِنَ هَذَا الْمَاءُ يَأْسَنُ أَسَنًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} فَإِنَّهُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْكَلَامُ: فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَأَسَّنْ، وَلَمْ يَكُنْ يَتَسَنَّهْ، فَإِنَّهُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّهُ تَرَكَ هَمْزَهُ، قِيلَ: فَإِنَّهُ وَإِنْ تَرَكَ هَمْزَهُ فَغَيْرُ جَائِزٍ تَشْدِيدُ نُونِهِ؛ لِأَنَّ النُّونَ غَيْرُ مُشَدَّدَةٍ، وَهِيَ فِي يَتَسَنَّهْ مُشَدَّدَةٌ، وَلَوْ نُطِقَ مِنْ يَتَأَسَّنُ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ لَقِيلَ يَتَسَنْ بِتَخْفِيفِ نُونِهِ بِغَيْرِ هَاءٍ تَلْحَقُ فِيهِ، فَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَسَنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت