وقال أبو عبيدة:"صِرت [بالكسر: قطعت ، وصُرْت] بالضم: جمعت".
وقيل: الكسر والضم بمعنى واحد ، وهو ما ذكرنا.
وقيل: معنى الكسر: قطعهن .
قال أبو حاتم: يقال: صار ، إذا قطع.
ويكون فِي الكلام تقديم/ وتأخير على هذا التفسير . ومعناه: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطير فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} ، أي فقطعهن.
وقد قال عطاء:" {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} :/ أضممهنَّ إليك".
وقال ابن زيد:"أجمعهن".
وقال قتادة:"أمر أن يذبحن ثم يخلط بين لحومهن وريشهن ودمائهن ثم يجزئهن على أربعة أجبل".
قال ابن جريج:"جعل لُحُومَهُنَّ وريشهن على سبعة أجبل وهي الأجبال التي رأى الطير والسباع [ذهبت فيها ، وهن] اللواتي أكلن من لحم الجيفة التي كانت سبب سؤاله ، وأمسك إبراهيم [صلى الله عليه وسلم] عند نفسه رؤوسهن ثم دعاهن بإذن الله عز وجل ، فنظر إلى كل قطرة من دم تطير إلى القطرة الآخرى ، وكل ريشة تطير إلى الريشة"
الأخرى ، وكل بضعة وكل عظم بعضها إلى بعض . فلما تتامت عليه فِي الهواء انقضت عليه فوصلت كل جثة إ لي الرأس الذي [في يده] "."
قوله: {واعلم أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
أي لا يمتنع [عليه ما أراد ، حكيم فِي تدبيره.
قوله: {مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله} .
قال الطبري:"هذه الآية مردودة إلى قوله: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فيضاعفه لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} وإلى الآيات التي بعدها".
قال السدي:"نزلت فِي الذي ينفق على نفسه فِي سبيل الله عز وجل ويخرج". والمثل فِي هذه الآية إنما هو للنفقة لا للمنفق ، وفي الكلام حذف ، والتقدير:"مثل نفقة الذين ينفقون"، ودل"ينفقون"على النفقة فحسن حذفها.
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال:"لما نزلت: مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله"