وروى مالك عن الزهري أن ابن المسيب وأبا عبيدة أخبراه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رَحِمَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ ، نَحْنُ أَحَقُّ بَالشَّكِّ مِنْهُ ، إِذْ قَالَ إِبْرَاهيِمُ: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} ، وَقالَ: {لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ".
واختار الطبري هذا القول لرواية أبي هريرة لهذا الخبر عن النبي [عليه السلام] لأن الشيطان يعرض لجميع الخلق.
وقد قال النبي [عليه السلام] :"ذَلِكَ مِنْ مَحْضِ الإِيمَانِ".
وهذا القول من نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما هو على التواضع والتذل لله ، ونفى التكبر كما قال:"لاَ تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ"ويعيذه الله من الشك الذي يدخل فِي قلوب المذنبين المؤمنين.
ويجوز أن يكون قوله:"نَحْنُ أَحَقُّ بَالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم"، يعني به أمته ، كأنه
صلى الله عليه وسلم يعذرهم فيما يوسوس [به إليهم الشيطان] . وقد عفا الله عما يوسوس به الشيطان فِي قلوب المؤمنين إذا لم يبدوه ولم يعتقدوه.
وقال قال سعيد بن جبير:"معنى {لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} : ليزداد يقيناً".
وعن ابن عباس:"ليطمئن قلبي"فِي إجابتك إياي إذا دعوتك بأمرٍ وسألتك فيه". ولم يرد أن إحياء المتى يطمئن به."
قال أبو إسحاق:"ولم يكن شاكاً ، ولكن أراد مشاهدة ذلك عياناً ليزداد يقيناً ، فليس الخبر كالمعاينة".
قوله: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطير} .
قال مجاهد/ وابن جريج وابن زيد:"أخذ طاووساً وديكاً وغراباً وحمامة".
وجعل ابن عباس الكُرْكِيَّ فِي موضع الغراب.
قوله: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} .
من ضم فمعناه: أضممهن إليك ووجههن إليك ، يقال:"صُرْ وَجُهَكَ إِلَيَّ"أي أقبل به إلي ، ووجهه إلي . قال ذلك الكسائي.
وفي الكلام حذف:"وقطعهن بعد الضم".
وقال مجاهد:" {فَصُرْهُنَّ} : انتفهن بريشهن ولُحُومِهِنَّ".