وقال عليّ رضي الله عنه وعَطِيّة: هو أدب القرآن.
وقيل: هو رِفْقه بأمّته وإكرامُه إيّاهم.
وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهى عنه مما نهى الله عنه.
وقيل: أي إنك على طبع كريم.
الماورديّ: وهو الظاهر.
وحقيقة الخُلُق في اللغة: هو ما يأخذ به الإنسانُ نفسَه من الأدب يُسَمَّى خُلُقاً ؛ لأنه يصير كالخِلْقة فيه.
وأما ما طُبع عليه من الأدب فهو الخِيم (بالكسر) : السَّجِيَّة والطبيعة ، لا واحد له من لفظه.
وخِيم: اسم جبل.
فيكون الخُلُق الطبعَ المتكلَّف.
والخِيم الطبع الغريزي.
وقد أوضح الأعشى ذلك في شعره فقال:
وإذا ذُو الفضول ضَنَّ على المَوْ ...
لَى وعادت لخِيمها الأخلاقُ
أي رجعت الأخلاق إلى طبائعها.
قلت: ما ذكرته عن عائشة في صحيح مسلم أصحّ الأقوال.
وسئلت أيضاً عن خُلُقه عليه السلام ؛ فقرأت {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون} إلى عشر آيات ، وقالت: ما كان أحد أحسن خُلُقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال لَبَّيْك ، ولذلك قال الله تعالى {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
ولم يُذكر خُلُقٌ محمود إلا وكان للنبيّ صلى الله عليه وسلم منه الحظّ الأوفر.
وقال الجُنَيْد: سُمِّيَ خلقه عظيماً لأنه لم تكن له همة سوى الله تعالى.
وقيل سُمِّيَ خلقه عظيماً لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ؛ يدلّ عليه قوله عليه السلام:"إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق"وقيل: لأنه امتثل تأديب الله تعالى إياه بقوله تعالى: {خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين} [الأعراف: 199] "وقد روي عنه عليه السلام أنه قال:"أدّبني ربي تأديباً حسناً إذ قال: {خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين} فلما قبلت ذلك منه قال: {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} "."