وقال الكَلْبي ومقاتل: اسمه البَهْمُوت.
قال الراجز:
مالي أراكم كلّكم سكوتَا ...
والله رَبِّي خلق الْبَهْمُوتَا
وقال أبو اليقظان والواقدي: ليوثاً.
وقال كعب: لوثوثاً.
وقال: بلهموثاً.
قال كعب: إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرضون فوسوس في قلبه ، وقال: أتدري ما على ظهرك يا لوثوثا من الدواب والشجر والأرضين وغيرها ، لو لفظتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع ؛ فهمّ ليوثا أن يفعل ذلك ، فبعث الله إليه دابّة فدخلت مَنخْره ووصلت إلى دماغه ، فضجّ الحوت إلى الله عز وجل منها فأذن الله لها فخرجت.
قال كعب: فوالله إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن همّ بشيء من ذلك عادت كما كانت.
وقال الضحاك عن ابن عباس: إن"نا"آخر حرف من حروف الرحمن.
قال: الر ، وحم ، ون ؛ الرحمن تعالى متقطعة.
وقال ابن زيد: هو قسم أقسم الله تعالى به.
وقال ابن كَيْسان: هو فاتحة السورة.
وقيل: اسم السورة.
وقال عطاء وأبو العالية: هو افتتاح اسمه نصير ونور وناصر.
وقال محمد بن كعب: أقسم الله تعالى بنصره للمؤمنين ؛ وهو حقّ.
بيانه قوله تعالى: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} [الروم: 47] .
وقال جعفر الصادق: هو نهر من أنهار الجنة يقال له نون.
وقيل: هو المعروف من حروف المعجم ، لأنه لو كان غير ذلك لكان مُعْرَباً ؛ وهو اختيار القُشَيْريّ أبو نصر عبد الرحيم في تفسيره.
قال: لأن"نا"حرف لم يُعْرَب ، فلو كان كلمة تامة أعرِب كما أعرب القلم ، فهو إذاً حرف هجاء كما في سائر مفاتيح السور.
وعلى هذا قيل: هو اسم السورة ، أي هذه سورة"ن".
ثم قال:"وَالْقَلَمِ"أقسم بالقلم لما فيه من البيان كاللسان ؛ وهو واقع على كل قلم مما يَكتب به مَن في السماء ومَن في الأرض ؛ ومنه قول أبي الفتح البُسْتيّ:
إذا أقسم الأبطال يوماً بسيفهم ...
وعَدُّوه مما يكسِبُ المجدَ والكَرَمْ
كَفَى قلم الكُتَّابِ عزًّا ورفعةً ...