ولما نفى سبحانه عنه - صلى الله عليه وسلم - ما قالوه مما تواقحوا به ، فثبت له - صلى الله عليه وسلم - كمال العقل ، وكان المجنون من لا يكون له عمل ينتظم ولا قول يرتبط ، فلا يستعمله أحد في شيء ليكون له عليه أجر ، أثبت له الأجر المستلزم للعقل فيتحقق إثباته من أحكم الحكماء على وجه أبلغ مما لو صرح به ، فقال على وجه التأكيد لإنكارهم له بما ادعوا فيه من البهت: {وإن لك} أي على ما تحملت من أثقال النبوة وعلى صبرك عليهم بما يرمونك به وهو تسلية له - صلى الله عليه وسلم - {لأجراً} ولما أثبت له ما يلازم العقل ويصلح لأن يكون في الدنيا وأن يكون في الآخرة دالاً بتنوينه وما أفهمه السياق من مدحه - صلى الله عليه وسلم - على عظمته ، وكان الأجر لا يستلزم الدوام ، وقد يكون منغصاً بنوع منة قال: {غير ممنون} أي مقطوع ولا منقوص في دنياك ولا في آخرتك ولا لأحد من الناس عليك به صنيع يمتن به بأن يذكره على سبيل اللوم والتقريع ، فهذا بيان السعادة ، والأجر لا يكون إلا على العمل الصالح ، والعمل رشح الأخلاق ، فصالحه نتيجة الأخلاق الحسنة والعقل الراجح.