قال تعالى (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ(12 ) ) باستخدام الأثيم لأنه لو لاحظنا ما ورد في السورة لوجدنا أن الله تعالى ذكر فيها كل صفات المبالغة (حلاّف، همّاز، مشّاء، مهين، منّاع للخير) (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ(10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13 ) ) فجو السورة جو مبالغة والأمر الآخر أن الذي يفعل كل هذه الأمور الذي سبقت ألا يكون أثيماً؟ بالطبع هو أثيم وليس آثم بل إن فعل كل واحدة من هذه الأفعال يجعله أثيماً وليس آثماً فكيف لو اجتمعت كل هذه الصفات في المعتدي فلا بد أن يكون أثيماً.
* ما الفرق بين قوله تعالى في سورة ق (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ {25} ق) وفي سورة القلم يقول (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ {12} القلم) ؟
(د. أحمد الكبيسي)
واضح جداً الفرق بينهما. معتدٍ مريب رجل هذا مجرم يعني هو حيثما إذا قال كلامك إذا أحبك إذا صافحك هو مريب ولا يمكن أن تستقر إليه لماذا؟ لأنه كل حركاته إثم، رجلٌ يتتبع الإثم في القول والعمل والفعل وبالتالي بعد كونه مريباً يحقق هذه الريبة بإثم فهو مناع للخير معتدٍ مريب أولاً ثم يطور إلى مناع للخير معتدٍ أثيم.
آية (42) :
* ما المقصود بهذه الآية (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ(42) القلم)؟
(د. فاضل السامرائي)
عند العرب كشف الساق التشمير عنها وهو مثل في شدة الأمر عندهم يشمر عن ساقه أي الأمر شديد الأمر فيه صعوبة فتقول العرب شمر عن ساقه إذا كان هناك أمر شديد جلل كبير فيه صعوبة العرب تقول شمّر عن ساقه، حتى قال الشاعر (أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضها وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّر) وآخر يقول (عجبت من نفسي ومن إشفاقها ومن طواء الخيل عن أرزاقها من سنة قد كشفت عن ساقها) فإذن في الأصل هو كناية عن الشدة والكلام عن يوم القيامة (يوم يكشف عن ساق) لكن مع ذلك هناك حقيقة رواها البخاري ومسلم أنه يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً". فإذن يجتمع الأمران يجتمع شدة الأمر والخطب وصعوبة يوم القيامة وهنا يكشف عن ساق الأمر يقتضي التشمير وهذا الأثر الله أعلم بمراده. (يُكشف عن ساق) فعل مبني لما لم يسمى فاعله، (عن ساق) نائب فاعل."